ابن بسام
360
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وطيب الفكاهة ، مع شفوفك في الصناعة ، فعلاجك في الإصابة واللطف ، كأنه وحي أو أخذ بالكفّ ، إذ كنت تهزل بجالينوس ، وتلهو بلحية اسقيليبيوس [ 1 ] ، فإنك من فرقة أصحاب الحيل ، وهذا رأي أتاك من جهة مزاج الحجل ، فنصرت تاسلاس [ 2 ] ، على جميع الناس ، وغنيت بجنس [ 3 ] الاسترسال والاحتباس ، عن هذيان أصحاب القياس ؛ وأمّا فضلك من جهة القبج فهناك الملاحة والحلاوة ، والرشاقة والطلاوة ، فلك من جمال الشفة ، ما يعرفه أهل النّصفة ، فقد قبح كلّ لمى بالسّمرة ، وحسن لماك بفضل الحمرة ، فالحسن أحمر [ 4 ] ، وهذا حقّ لا ينكر ، ولك من جهة [ 5 ] المشي ما جهدت الطير في امتثاله ، كلفا بجماله ، وربما / تشبهت بمشي الحجل ، فينلن [ 6 ] الحسن بالحيل : وكم من غراب رام مشية [ 7 ] قبجة * فأنسي ممشاه ولم يمش كالحجل [ 8 ] وما تفعل برقّة ساقك مع عموم محاسنك وبراعة حلاك [ 9 ] ، فلا تحفل بقول الراجز الجلف ، فكلامه يخرج إلى الخلف [ 10 ] : وهل علمت يا قفيّ التتفله * ومرسن العجل وساق الحجله [ 11 ]
--> [ 1 ] م ب : اسقلينوس ؛ وانظر ابن النديم : 286 . [ 2 ] كذا في ب م ؛ وفي ط وخ بهامش س : فصرت به مملكا ؛ ولا ريب أن « تاسلاس » اسم لأحد أصحاب الحيل ( علم الميكانيك ) وأقرب الصور إليه « تاسلوس » وهو والد بقراط الرابع ( الفهرست : 293 ) ب م : فبصرت ؛ س : فنصر . [ 3 ] ط د س : وغنيت بحمى . [ 4 ] هذا مثل ؛ انظر : فصل المقال : 344 ، والميداني : 134 . [ 5 ] ط د س : حسن . [ 6 ] س : فنلن . [ 7 ] ب م د ط س : في مشي . [ 8 ] البيت في ثمار القلوب : 489 دون نسبة ، وروايته : وكم عقعق قد رام . [ 9 ] د ط س : جلالك . [ 10 ] من أرجوزة أوردها القالي في أماليه 2 : 285 ونسبها لأعرابي وقال النجيرمي : الرجز للأصمعي ( انظر : السمط : 930 ) ، وهي في الأصمعيات : لصخير بن عمير التميمي ، وسماه في الجمهرة 3 : 130 صخر بن عمير ، وفي اللسان ( مرطل ، ثمل ، ضلل ) صخر ابن عميرة أو ابن عمير أو صخر الغي ؛ وزعم أبو حاتم أن الرجز ليس بقديم ، كأنه يقول هو من كلام المولدين ( التاج : قفا ) . [ 11 ] قفي : تصغير قفا ، وقد حذفت منه التاء ؛ التتفلة : الأنثى من ولد الثعالب ؛ والمرسن من الأنف : موضع الرسن .