ابن بسام
352
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ومفخر الأوان ، ومسمى عيون الأفاضل والأعيان ، بما نزعت به من كرم [ 1 ] الخلائق ، وسمو الهمم السّوابق ؛ وما زلت - أدام اللّه عزّك - تجلو على المتوسلين إليك صفحات البشر ، وتنزلهم في ذراك عرصات الإجمال والبرّ ، فتجني ثمرات المجد [ 2 ] ، وتنتشق نفحات [ 3 ] الشكر [ والحمد ] . ومن أولئك الأعيان الأكابر ، [ بل ] المبرّ [ 4 ] عليهم بخصائص المآثر ، فلان ، فإني ما أفاوضك في وصف مناقبه ، وأعلمك بكريم ضرائبه ، واعتلائه [ 126 ب ] في مراقي العلم [ 5 ] وتسنّمه ، وشفوفه بالبراعة في الإبداع وتقدّمه ، مفاوضة من يسم لديك غفلا ، وينبّه خاملا ، ويذكّر ناسيا ، فإنك أعلى ملحظا ، وأزكى تيقظا ، من أن يغيب عليك مكان مثله ، ولا يتقرّر لديك سموّ محلّه ، في إحسانه وفضله ، وحسبك به جملة تغني عن التفصيل ، مع عالي نظرك الجليل ، أني ما عاشرت أكبر منه في البر والصّلة ، ولا أقوم بحقيقة الودّ والخلة ، ولا ناسمت أطيب منه نفسا ، ولا أمتع أنسا ، نفاسة خيم ، صادرة عن شرف أروم ، وأنت خليق بالاستكثار من جانبه ، والإجمال في معونة مطالبه . وكتب [ 6 ] عن المقتدر إلى أخيه صاحب لاردة : وصلت الهدية التي / أصدرتها ساحة الفضل ، وتضمّنتها [ 7 ] راحة النبل ، وزفّها المجد زفاف الهديّ ترفل في الحليّ والحلل ، وتقدم سفير الآس ، فأذاع ما حمل من طيب الأنفاس ، وتلقيته بما يتلقّى مثله من كرام الزوّار ، إذ كان بحكم الإجماع سيّد الزهر والنوار ، بدوام عهدته [ 8 ] ، وبقاء جدّته ، وتمادي نضرته ، وتناولت الظرف الظريف الواصل معه ففضضت ختامه ، وترشّفت مستودعه ، وتسوغت منه شمولا معتّقة ، لذة [ 9 ] عبقة ، قد تناهت رقة وصفاء ، ولم تبق الأيام منها إلّا هباء ولألاء ، فهي تمنع الكفّ ، ما تبيح الطرف ، وأدرتها بالقدح
--> [ 1 ] ب م : برعت . . . كريم . [ 2 ] ب م : الحمد . [ 3 ] ط د س : وتنثني بنفحات ؛ ب : وتستنشق . [ 4 ] د : يديل السير ؛ ط : يريل السر ( دون إعجام ) ؛ س : تديل البر . [ 5 ] د ط س : العلى . [ 6 ] ط د س : وله من أخرى . [ 7 ] م : ونظمتها . [ 8 ] ط د س : عهده . [ 9 ] د ط س : لدنة .