ابن بسام
353
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الذي أجلت به معلّى القداح ، قائما على قدم الإعظام أهزّ عطف الارتياح ، وتخيّلت أني في ذلك المألف العزيز حاصل ، وفي ذلك المأنس الجليل ماثل ، فنحن متلاقيان بعيان الإمحاض [ 1 ] والإخلاص ، وإن تناءينا بالذوات والأشخاص ؛ ووصل مبكر البهار الجنيّ ، ممتعا بمنظره البهيّ [ 2 ] ، وعرفه الذكيّ ، قد شخصت أحداقه ، وراقت أوراقه ، يمدّ بنان لهب [ 3 ] ، ويرنو بحدق حمر [ تلتهب ] ، كأنه [ 4 ] إكليل تبر ، مرصّع بيواقيت صفر ، وهو شبيه الراح لونا ومشمّا [ 5 ] ، قد تكافأ بينهما الانتساب ، يحكيه منها الجامد ، ويحكيها منه المذاب ، / وأسفر غضّ الإسفرج [ 6 ] ، عما خصّ به ذلك الأفق من التراب [ 7 ] الدّمث والهواء السجسج ، فسقاه اللّه صوب السّحاب ، ولا زال مخضرّ الربى خضل الجناب ، واقتضى حكم الأدب المتعارف في السلام والمباداة [ 8 ] ، ردّ التحية على سبيل المناولة والمعاطاة ، لا على سبيل المعارضة [ 9 ] والمباراة ، وقد أنفذت ريحانا مشموما ، ورحيقا مختوما ، ولك الفضل في تسوّغ ما سقيت ، وتنشّق ما أهديت [ 127 أ ] . وله من أخرى إلى المقتدر [ 10 ] على لسان النرجس : أنا - وصل اللّه بهجة سلطانك ، ونضرة أوطانك - إذا لحظتني بعين الاعتبار ، قائد النوّار ، ووافد الأزهار ، وأنا لها جالب وهي طاردة [ 11 ] ، ومبشّر بورودها وهي مؤيسة متباعدة ، فإني [ 12 ] غلبت بما في طبعي من التيقّظ والذكاء ، خلد التراب [ 13 ] وصرد الهواء ، فقمت عن إساءة الفصل عذرا ، ونحلت الشتاء [ 14 ] على الربيع فخرا ، وفضلت الورد سيّد الأزهار طرا ، وتورّده شاهد خجله ،
--> [ 1 ] ط د س : الأشخاث . [ 2 ] م : الهني ؛ ب : النهي . [ 3 ] د ط س : ذهب . [ 4 ] د ط : كأنها . [ 5 ] ب : ومنتما . [ 6 ] الأسفرج ( Esparrago ) وهو الهليون ، ويقال له أيضا بعجمية الأندلس : الإسفاراج ، سفارج . [ 7 ] ب م : الترب . [ 8 ] د ط : والمبادرة إلى . [ 9 ] س : المقارضة . [ 10 ] إلى المقتدر : سقطت من د ط س . [ 11 ] ب م : طارية . [ 12 ] د ط : فإنما . [ 13 ] ط د س : جلد التراب ( أقرأ : جلذ بمعنى جرذ ) . [ 14 ] ط د س : ومحلت السنا . الذخيرة مجلد 3 23