ابن بسام
347
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ثلم ، ولا أهمّ ببغض [ 1 ] ولا وصم . ومن أملي أن ألقى مولاي يوما من الدهر ، بوجه يسفر عن أساريره الزّهر ، صافي الفرند من صدأ [ يعيب ] ، نقيّ الأديم من خجل يريب ، وله عليّ من كرم العهد كالئ ورقيب ، / وإن أضمرتني من جوانح البلاد [ 2 ] حجب وغيوب : فلو كنت بالعنقاء أو بأسومها * لخلتك إلّا أن تصدّ تراني [ 3 ] وقد خاطبت من وثقت بودّه ، وأنست إلى جدّه ، فإن جاد مولاي بالصفح ، وعاد بالخلق السّمح ، فهو الذي يضطرّه إليه عالي منصبه ، وسامي رتبه ، وإن صرم الحبل ، وجذم الأصل ، فهو حكم الزمان الفاسد ، ولا نعمى [ 4 ] للشامت الحاسد ، فليس بالباقي ولا الخالد ، فكلّ عرض ذاهب مع جسمه الفاني ، و « ذكر الفتى عمره الثاني » [ 5 ] وإن استحلّ حرام ، من دار أورثها كرام ، فالعفاء على الجفن إذا سلم الحسام ، وقد صانه وأغمده ، من زانه إذا تقلّده ، وإن تعدّى إلى تغيير الرسوم ، فربما لبس على الإقواء ثوب النعيم ، وقد قال سقراط [ 6 ] : إذا انكسر الحبّ لم ينكسر المكان ، ولا يتسع في تغييره الإمكان ، ولك في ما تراه المثل الأعلى ، وفي ما تتوخّاه الشرف الأزكى [ 7 ] . قوله : « وإنما الناس نفوس الديار » لفظ بيت علي بن محمد الإياديّ ، حيث [ 125 أ ] يقول [ 8 ] :
--> [ 1 ] ط د س : بعض ولا ثلم ؛ ب م : ببغض . . . بنقض . [ 2 ] ط د س : البعد . [ 3 ] ورد البيت في الأغاني 6 : 189 لمحمد بن عبد اللّه النميري ، وروايته : فلو كنت بالعنقاء منك تطير بي * لخلتك إلا أن تصد تراني ورواه صاحب الأغاني للعديل بن الفرخ ( 22 : 375 ) وروايته : « فلو كنت في ثهلان أو شعبتي أجا . . . » وأورده المبرد ( الكامل 2 : 103 ، 206 ) للنمري ، وروايته كما جاءت عند ابن بسام ، وفي المرة الثانية : « أو بسيومها » ، وورد في الجمان في تشبيهات القرآن ( 227 ) للنمري أيضا وقد ذكر ياقوت أن يسوم اسم جبل ، ويبدو أن « أسوم » قراءة أخرى فيه ؛ والبيت للنميري في معاهد التنصيص 1 : 332 وفيه أو كسموها وأراه محرفا . والعنقاء : أكملة فوق جبل مشرف . [ 4 ] ط س : معنى . [ 5 ] من قول المتنبي : ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته * ما قاته وفضول العيش أشغال [ 6 ] ط د س : أبقراط . [ 7 ] ب م : الأقصى . [ 8 ] زهر الآداب : 684 وفيه : « بانوا » .