ابن بسام
346
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
كأنّ على أعطافه ثوب ماتح [ 1 ] وعسى أن يعود هذا الذاهب وشيكا إلى ملكه ، وينتظم المتبدد من سلكه ، وإن ندّ هذا الشارد ، فما يأسى له الفاقد ، فلا حظّ في ارتباط غادر ، ولو أربى في البأس على أسد خادر . وما أولاه - أيّده اللّه - أن يرتاد لصنيعه طريق المصنع ، ويودعها خير المستودع ، وأن يرتاب بالثقات ، ويسيء ظنا بالخدم [ 2 ] تفرسا في السّمات ، وقد عري عن الخير من جمع تلك [ 124 ب ] الصفات : من زرقة مقلة ، وصفرة بشرة ، وحمرة شعرة ، لا جرم أنه نزع بدناءة الأروم [ 3 ] ، إلى أشباهه الروم ، فليبعد مثله ، فسيناله ما هو أهله ، ويوبقه [ 4 ] غيّه وجهله . / وله من أخرى إلى المستعين يعتذر من خروجه عنه : الدهر - أيد اللّه مولاي [ 5 ] - منتقل متقلّب ، والدنيا دول وعقب ، ومقام القطّان في الأوطان ، كمقام الأرواح في الأبدان ، تصحبها إلى آجال موفّاة ، عند آماد مستوفاة ، فمدد [ 6 ] الأحوال مناسبة للأعمار : وإنما الناس نفوس الديار وقد عمرت ذلك الأفق ما امتدّ المهل ، فلما نبا أجدّ الظعن والتحول ، وليس للمملوك على مولاه حقّ يدعيه ، ولا مطلب يقتضيه ، وإنما هو إحسان يوثق ويقيد ، أو تسريح يطلق فيشرّد ، قال تعالى : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ( آل عمران : 159 ) وقال الحكيم : « من لان تألّف ، ومن شدّ نفّر » ؛ ولكلّ مقام مقال ، ولكل زمان رجال ، وفي كلّ مضيق مجال ، وقلما اطّردت الحظوة في الدّول ، لمن اختصّ بالأسلاف الأول ، ومن خدم الآباء لم يخدم الأولاد ، فضلا عن من خدم الأجداد ، وأنا أيّة [ 7 ] تصرفت ، وحيث تقلّبت ، العبد القنّ ، فليحسن بي الظن ، فإني [ 8 ] لا ألمّ بنقض ولا
--> [ 1 ] ط س د : مايح . [ 2 ] م ب : بالحزم . [ 3 ] م ب : الأرومة . [ 4 ] ب م : ويونقه ؛ ط : ويوقفه . [ 5 ] ط د س : أيدك اللّه . [ 6 ] ط د س : فمدود . [ 7 ] ط د س : أنى . [ 8 ] ب م : في أني .