ابن بسام

314

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

[ فصل ] في ذكر الوزير الكاتب أبي عمر ابن القلّاس [ 1 ] : من علية كتّاب الثغر الأعلى - كان [ 2 ] - ، في ذلك الأوان ، [ وهو على / الجملة ] ناثر مجيد ، ومحسن معدود ، في كتّاب بني [ 113 ب ] هود ، وله ترسيل كثير ، معرب عن أدب غزير ، وإنشاء ذهب فيه إلى التطويل اقتضبت منه بعض الفصول [ 3 ] ، تخفيفا للتثقيل ، تليق بالكتاب ، وتشره إلى مطالعتها أنفس الكتّاب . جملة من رسائله في أوصاف شتى [ 4 ] فصل له من رقعة عن ابن هود إلى مجاهد أبي الجيش الموفّق : نحن وإن قصّرنا بالمخاطبة ، وأغببنا بالمكاتبة ، محافظون على العهد القديم ، معترفون بالحقّ الكريم ، معتقدون للفضل العميم ، شاكرون للّه تعالى على الهبة [ 5 ] السنيّة فيك ، والنعمة بك ، إلّا أنه كدّر نعمتنا وصفو المعيشة عندنا ، وأقلق دعة النفوس ، وشرّد وسن العيون ، ما ترد به الأنباء من الوحشة الواقعة بينك وبين المنصور - أيّدكما اللّه - مما لو يستطيع الفداء له بكلّ علق غال ، ومعالجة التياثه بكلّ نفيس عال ، لما تأخّر عن ذلك أحد ، ولا قرّ على غيره خلد ، رغبة في الألفة بينكما ، وحرصا على تمام النعمة للمسلمين فيكما ، فأنتما فئة الإسلام ، وعمدة الأنام ، ومتى اضطرب لكما حبل ، وانصرم منكما وصل ، فشمل الكلّ شتيت [ 6 ] ، ووصل الجميع مبتوت ، فاللّه اللّه في الدين أن يألم بكما ، والحرمة أن تذهب بينكما ، فالعيون في الصلاح إنما كان سموّها إليكما ، فما ظنكما / بالمسلمين وقد أصيبوا في مستقرّ آمالهم ، وجدّت الاستحالة حيث كان الرجاء في صلاح أحوالهم ؟ ! . [ وله ] من أخرى [ عنه إليه ] : من استضاء بسراج رأيك المسدّد ، واستنجح بيمن

--> [ 1 ] ذكر ابن القلاس ( بالفاء ) عرضا في المغرب 1 : 363 ، والنفح 1 : 186 وقال المقري : وبنو الفلاس من أعيان حضرة بطليوس ؛ ولا لبس في قراءة القاف بحسب الكتابة المغربية والأندلسية ، والقلاس هو صانع القلانس ، ولعل هذا هو الصواب في الاسم . [ 2 ] ب م : وكان من علية . . . أيضا . [ 3 ] د ط س : فصول . [ 4 ] لم يرد هذا العنوان في د ط س . [ 5 ] د ط س : المنة . [ 6 ] د ط س : مشتوت .