ابن بسام
315
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
سعدك المؤيّد ، واستظهر بنافذ عزمك ، وتكثّر ببالغ حزمك ، واعتضد بخالص إخائك ، وأسند إلى صدق وفائك ، كان قمينا [ 1 ] أن تنجاب عنه ظلم المشكلات ، وتنفرج له قحم المعضلات ، وتستقلّ به مراكب النجاح ، وتتطلع إليه عواقب الصّلاح ، ويذلّ له الصعب الجامح ، ويسهل عليه الخطب الفادح ، فإنك - واللّه يبقيك - الميمون النقيبة ، الكريم الضّريبة ، السعيد الجدّ ، المحمود العهد ، الذي إن اقتدح زندا أورى ، وإن اعتمد حدّا [ 2 ] فرى ، وإن ودّ صدق وحقّق . وفي فصل : وإني منذ استنجحت فيما كنت أحاوله من ذلك الأمر ، ببركة [ 3 ] سفارتك ، واستظهرت عليه بسعادة وساطتك ، وضربت مستصعبه بحدّ مؤازرتك ، واقتدت ممتنعه بقوّة مظاهرتك ، لم أزل أشيم تباشير النجح لائحة ، وأتبيّن مخايل الفلج واضحة ، وأجد شدّة قيادة تلين ، وعزّ إباية يهون ، إلى أن تأتّى - بحول اللّه - الأمل ، وأنجح العمل ، وأصحب ما كان أبيّا ، وقرب ما كان قصيّا ؛ وكان للوزير الكاتب أبي [ 114 أ ] فلان في ذلك المناب الحميد ، والسعي الوكيد ، الذي سهّل به الحزن وقرّب البعيد ، وكذا يكون [ من ] ثقّفه تأديبك ، وأقام / أوده تهذيبك ، إذا سفر أصلح ، وإذا سعى أنجح ، وهذه الحال [ لك ] أولها وآخرها ، وباطنها وظاهرها ، فبك اتضح منهاجها ، وأضاء سراجها ، وبسعيك انفسحت سبلها ، وتأتى مؤمّلها ، وارتفعت أعلامها ، وتهيّأ تمامها ، وأنت المسدّي لها والملحم ، والعاقد لأسبابها المبرم . وله من أخرى : إنّ أحقّ الأخبار ، بالتحدّث عنها والإخبار ، وأولاها بأن تثيرها ألسنة التهادي والتناقل ، وتنشرها أيدي التكاتب والتراسل ، خبر أعرب عن نعمة تعمّ المسلمين ، ومنّة ينظم نفعها الدنيا والدين ، وأبان عن مسرّة وقعت والآمال دون نيلها واقعة ، وبشرى طلعت والأحوال عن مثلها دافعة ، وكان له من ذاته [ 4 ] شاهد يصدّقه ، وبرهان يحققه ، ووضوح يحميه عن أن تعترض عليه شبهة الظنون ، وجمال يغنيه عن تكلّف التحلية والتزيين ، وتلك صفة ما أقصد محادثتك بنعم [ 5 ] اللّه علينا فيه ، وأعتمد إهداءه إليك مشروحة جملته موفّاة معانيه .
--> [ 1 ] د ط س : قمنا . [ 2 ] ب م : زنده . . . حده . [ 3 ] د ط س : استنجحت في الأمر بركة . . . الخ . [ 4 ] د ط س : رأيه . [ 5 ] د ط س : بنعمة .