ابن بسام
307
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقلت عسى المحل أن ينجلي * ويعقبنا الوابل المثجم فقد يقرب النازح المنتأى * وينفتح المغلق المبهم بني تاشفين سلمتم لنا * فمهما سلمتم لنا نسلم وأنت لدين الهدى عصمة * بها يحتمي وبها يعصم خلافتكم غير مجهولة * وسرّ إمامتكم تعلم فلو ينطق اللّه فينا الجماد * لناجتك - أعظم بها - زمزم فصل في ذكر الوزير الكاتب أبي المطرف ابن مثنى [ 1 ] : وهو عبد الرّحمن بن أحمد بن صبغون [ 2 ] ، استوزره المأمون يحيى بن ذي النون عدّة سنين ، ورمى إليه بيده ، في تدبير بلده ، فاستقلّ بأعباء ما تقلد [ 3 ] ، وغار ذكره وأنجد . / قال أبو مروان ابن حيان [ 4 ] : وكان أبوه أحمد [ 5 ] من أبناء أكابر الفقهاء بحضرة قرطبة [ 6 ] بعهد الجماعة ؛ وكان أبو المطرف عفيفا دمثا طاهر الأثواب ، حلو الشمائل مطلق البشر ، متحققا بصناعة الكتابة ، بذّ أهل وقته في البيان والبلاغة ، وكان مع ذلك يحمل قطعة وافرة من علم الحديث وأنواع الفنون ، وتوفي رحمه اللّه سنة ثمان [ 7 ] وخمسين وأربعمائة . فصل من رقعة فيها طول لأبي الفضل محمد بن عبد الواحد البغدادي [ 8 ] إليه منها :
--> [ 1 ] من أهل قرطبة وسكن بلنسية ، انضم إلى المأمون صاحب طليطلة بعد انفصاله عن المنصور عبد العزيز بن أبي عامر ، وقد انتفع به الناس في وزارته لدينه وسكون طائره وسلامة باطنه وظاهره ، وكانت وفاته ببلنسية ليلة الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة 458 ه ودفن يوم الثلاثاء بعده ، ذكره ابن حيان وأطال في الثناء عليه ( انظر : التكملة رقم : 1555 وذكره صاحب النفح 3 : 559 ولكنه خلط بينه وبين أبي مروان عبد الملك بن مثنى ، وهذا الثاني ترجم له في المطمح : 30 ) . [ 2 ] د ط س : محم بن صبعون . [ 3 ] د ط س : قلد . [ 4 ] قال . . . حيان : سقطت من ط د س . [ 5 ] ط د س : محمد . [ 6 ] ب م : بقرطبة . [ 7 ] د ط س : ثلاث . [ 8 ] ترجم له ابن بسام في القسم الرابع من الذخيرة ( المطبوعة 4 / 1 : 67 ) .