ابن بسام
291
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
« المخصص » مصحف محرّف ، وكنت شرعت في استخراج ما ضمّه من الكلم المصحّفات والحروف المحالات ، ولما أحسّ بالمكوى [ 1 ] : والعير يضرط والمكواة في النار [ 2 ] / لاذ [ 3 ] بأنّه كان إذ ألّفه محجورا [ 4 ] ، فيا له عذرا يسمى تعذيرا ، وقد أتت عليه الدهور ، وأخذ عنه الفرض [ 5 ] المشهور ، والجزاء المذكور ، كما أعطي القصب غير السابق ، وخلّق غير الخلق ولا اللاحق ، وما أعظم منتشبه ، وأشأم عليه نسبه ! ! . ولم آت أكثر مما لمحت له هذه [ 6 ] الخطبة ، كما خطف البرق ، ورجع الطرف ، وكجلوة العروس ، وقعدة الخطيب ، فوقعت عيني منها على منكر مستشنع ، ومكروه مستبشع ، ومقطع مستضعف ، ومنزع مستخلف ، كلّها زيوف فلا تنقد ، وهراء فلا تحدّد ، رداءة أقسام ، ودناءة كلام ، وقعقعة زخاريف ، وجعجعة أراجيف ، وإجلاب بعساكر ، وركوب في مواكب وجماهير ، ومديح لنفسه ، وثناء على ذاته ، وتعظيم لشأنه ، وتكبير [ 7 ] لسلطانه ، وطاعة لشيطانه ، وذكر لشرح جالينوس ، ووصف فرفوريوس ، وخطأ وضع ، وتحريف شعر ، ومردود لفظة ، وادعاء باطل وهجر ، وأسجاع كأنها قعقعة القراع ، ووعوعة المصاع ، مؤدّبيه [ 8 ] المنزع ، قلقة الموضع ، خشنة الموقع ، ملأها خمسين ورقة بهذيانات [ 9 ] وترّهات ، وتزويرات وسخافات ، [ من عراب ارتبطها ، وسيوف اخترطها ، وجارية وصفها ، وريقة رشفها ] وفرية قرّطها وشنّفها ، وعظيمة من / المنكر تسنّمها واعتسفها ، وموبقات زيّف بها حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته ، وصنّفها ، وآثر عليها آراء الفلاسفة وشرّفها ، ولم يأت فيها بكلمة من كتاب اللّه تعالى ، ولا من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته ، ونعوذ باللّه من الخذلان ، ونزغات الشيطان .
--> [ 1 ] د ط س : في استخراج ذلك فأحس بالمكواة . [ 2 ] فصل المقال : 432 : « قد يضرط البعير . . . » ، والميداني 2 : 28 ، والعسكري 2 : 117 . [ 3 ] ط د س : فلاذ . [ 4 ] ب م : مخمورا . [ 5 ] ب م : القرض . [ 6 ] ط د س : تلك . [ 7 ] ط د س : وتكثير . [ 8 ] يعني أنها تنم عن أنها عمل مؤدب الصبيان . [ 9 ] ب م : بهديات ؛ وسقطت من ط د س .