ابن بسام
287
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
على أنها الأيام قد صرن كلها * عجائب حتى ليس فيها عجائب [ 1 ] وقد ذكر أيضا أبو الحسن الإزار في خطبته فقال يصف جارية له [ 103 ب ] : / « أما ما تشدّ إليه إزارها فسقط ، وأما ما تعقد عليه زنّارها فسمط » ومن أضل اللّه فلا هادي له [ 2 ] . وردّ قولنا : « وسلفت السّير ، واستمرت المرر ، بأطراف الموالي سادتهم ، وإلطاف الخدّام قادتهم ، وإتحاف الأولياء ذادتهم » وقال : الذادة مشترك يقال في الرفيع والوضيع . الجواب : لقد كنت أبوء به [ 3 ] أن أقول : ما أقبح هذا المنزع ، وأوقع هذا المقطع ! ! وهب أنّ ذلك مشترك - وليس بمشترك - فقد حفّ بالفصل من جنبيه ، وكنفه من حواليه ما يرفع الإشكال ، ويجلو وجه المقال ، وكثير من الكلام مشترك المعنى ، مشتبه المنحى ، إلّا أن فرشه [ 4 ] ومقدمته تبيّن مشكله وتوضح مبهمه ، وتبيح ممتنعه ، وتحسن موضعه ؛ وللبلغاء [ من ] تقفية « السادة » ب « الذادة » و « القادة » ما لا يحصى ، والجاحظ أفصح أهل وقته في كتاب « البيان والتبيين » قال : « الذادة » و « القادة » الذين هم ملح الأرض ونور الدنيا [ 5 ] ، وحكي عن العرب مثله في هذا الكثير ، وقال زيد الخيل يصف رؤساء طيء : أما بنو حية فملوكنا وملوك غيرنا ، هم القداميس [ 6 ] القادة ، والحماة الذادة ، / والأنجاد السادة ، أعظمنا خميسا ، وأكرمنا رئيسا ، وأحلمنا مجالس ، وأنجدنا فوارس . وهذا المتسوّر على نقد الكلام معذور لأنه لم يقرأ قطّ هذا المعنى ، ولا سمع بهذا المغزى . وردّ قولنا : « وما النفوس وحاملوها ، ولا الدنيا وأهلوها ، [ ولا الأرض وعامروها ، بكفاء لبعض واجبات الحضرة ] » [ فضرب على الفقرة التي هي « ولا الدنيا وأهلوها » ] وقال : هو بمعنى قوله : « ولا الأرض وعامروها » فلا يجوز تكراره . الجواب : حوى في هذا التسور [ 7 ] ضروبا من الغباوة ، واجتنى صنوفا من الخزاية ،
--> [ 1 ] البيت لأبي تمام ، ديوانه 4 : 42 . [ 2 ] أشار في ب م إلى أن هذه العبارة آية قرآنية ، وليست كذلك . [ 3 ] ب م : أبوء به ؛ ط د : أبوا به ، فأما أبؤو فإنها لغة في أبأى ، أي أرفعه عن ذلك . [ 4 ] فرشه : سقطت من ط د . [ 5 ] جاء في مقدمة الجزء الثاني من البيان « الذين كانوا مصابيح الظلام وقادة هذه الأيام وملح الأرض وحلي الدنيا » ؛ ولم يقرن هنا بين لفظتي « القادة » و « الذادة » فلعل ابن أرقم يشير إلى ورودهما في موضع آخر . [ 6 ] القداميس : جمع قدموس وهو السيد ؛ ب م : القراميس ؛ ط د س : السراة . [ 7 ] ط د س : وحوى هذا التسور يا أبا الحسن . . . الخ .