ابن بسام

286

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

حتى إذا رفع اللواء رأيته * تحت اللواء على الخميس زعيما وقال بدر أخو المرار [ 1 ] : مخدّمون ثقال في مجالسهم * وفي الرحال إذا صاحبتهم خدم ومثل هذا كثير لا يحصى ، ومثل لا يتقصّى . وليس مرادنا أنه لبس وشاحا بعينه ، ولا مراد غيرنا لبس إزارا بعينه ، وإنما المعنى الجليّ عند صبيان المكاتب أنه لبس الخطيّة كالوشاح ، في التزين بها والتجمّل بموضعها ، كما أراد بقوله الذي ألقى أبا الحسن في هذا الجهل ، فحمله على غير وجه الحمل : إذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا [ 2 ] إنما هو اتخذ المجد شعارا ولباسا كالإزار ، ولو أن القافية تسوغه لقال [ 3 ] : فلا أب وابنا مثل مروان وابنه * إذا هو بالمجد ارتدى وتوشحا كما قال أبو ذؤيب [ 4 ] : وكلاهما متوشّح ذا رونق * عضبا إذا مسّ الكريهة يقطع وقال أقدم من أبي ذؤيب [ 5 ] : تركت النهاب وأهل النهاب * وأكرهت نفسي [ 6 ] على ابن الصّعق جعلت يديّ وشاحا له * وبعض الفوارس لا تعتنق وقال أبو الحسن في خطبته المتقدمة الذكر : « لم يزل الأدب يوشّح ذاتي بحليه ، ويرشّح نباتي لجنيه [ 7 ] » فأتى بما صرفه ، واختار ما زيّفه . على أن توشيح الذات بالحلي من الكلام النقيّ والمعنى القصيّ ، فتأمل هذه الغرائب ، وتبيّن هذه العجائب :

--> [ 1 ] الأغاني 10 : 330 . [ 2 ] عجز بيت للفرزدق ، يرد صدره فيما يلي ؛ انظر : سيبويه 1 : 305 ، والعيني 2 : 355 ، والخزانة 2 : 102 ، وشرح شواهد الكشاف : 113 . [ 3 ] ط د : تسوغ له « توشحا » لقالها . [ 4 ] شرح أشعار الهذليين 1 : 38 . [ 5 ] البيتان في الحيوان 6 : 425 ، والبيان 3 : 246 . [ 6 ] الحيوان : تركت الركاب لأربابها وأجهدت نفسي . [ 7 ] د ط س : بياني ؛ م ب : لحييه .