ابن بسام
285
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقال آخر : والطيبون معاقد الأزر [ 1 ] فتجنب « الإزار » إلى « الوشاح » آدب وأوجه ، والوشاح من استعمال الرجال بعيد عن موضع الفرج وعن الكناية عنه ، وقد لبسه الجلة في سلمهم وجعلوه نظير السلاح في حربهم ، قال جرير [ 2 ] : لبست سلاحي والفرزدق لعبة * عليه وشاحا كرّج وجلاجله [ 3 ] فعابه في الحرب بالوشاح لا في السلم ، لأنّ الوشاح ليس من لبس الحرب ، كما أن السلاح ليس من لبس السلم ؛ والعرب تمدح وتتمدح في السلم بالنعمة والخفض واللباس الجميل ، والرياض النبيل ، قالت الخنساء [ 4 ] : وفي السّلم يلهو ويرخي الإزارا [ 103 أ ] وقال عبد الملك بن مروان للأحنف : ما أحسن ما مدحت به ، قال قول القائل من جملة أبيات : جلا المسك والحمّام والبيض كالدمى * وفرق المدارى رأسه فهو أنزع وقال الآخر [ 5 ] : إذا غدا المسك يجري في مفارقهم * راحوا كأنهم مرضى من الكرم وقالت ليلى الأخيلية [ 6 ] : ومخرّق عنه القميص تخاله * وسط النديّ من الحياء سقيما
--> [ 1 ] صدره : النازلون بكل معترك ؛ والشعر للخرنق بنت هفان ترثي زوجها عمرو بن مرثد وابنها علقمة وأخويه حسان وشرحبيل . انظر : أمالي القالي 2 : 154 ، والسمط : 548 ، 780 ، والخزانة 2 : 306 ، والعيني 3 : 602 واللسان ( نضر ) . [ 2 ] ديوانه : 969 . [ 3 ] ب م : كرك ؛ د ط وخ بهامش س : حرة ؛ د ط س : وخلاخله . [ 4 ] ديوان الخنساء : 31 ، وصدر البيت : « فلذلك في الجد مكروهه » . [ 5 ] بهامش س أنه مما أنشده ابن دريد ، ولكن لم يعين قائله . [ 6 ] انظر : أمالي القالي 1 : 345 ، والعيني 2 : 47 ، والشعر والشعراء : 362 ، والحماسة رقم : 699 ( المرزوقي ) ، والتبريزي : 4 : 77 .