ابن بسام
279
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ومرة يستشهدون السّفهاء ، ومرة يقولون : هذا يسأل عنه إن كان يقال ، وربما كان له [ 1 ] في مضمار اللغة مجال ، ويتسوّرون ويتشوّرون ، حديث النساء بعد البعول ، وهريف الإماء دون الكفيل : وقلت لها عيثي جعار وجرّري * بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره [ 2 ] فاتفق رأيهم ، واستمرّ هديهم ، إلى سؤال أبي الحسن ابن سيده ، فلم يفكر أبو الحسن في العواقب [ 3 ] ، ولم ينظر نظر أهل التجارب ، فسلّم لهم واغترّ بمثل وشي الحيّات ، وانقاد في زمام الزخارف والترّهات : وكان بما يأتي به ويجيزه * مجرّب سوء يشرب السمّ للخبر والأدب ينشدهم : تنقّ بلا شيء شيوخ محارب * وما خلتها كانت تريش ولا تبري [ 4 ] ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت * فدلّ عليها صوتها حيّة البحر فردّ مواضع أنا واصفها وجوابها على سرد ، وذاكرها وما يجلو ارتيابها على حرد . قال ابن بسام : وطوّل أبو الأصبغ في جوابه المفسر ، وسماه ب « عقاب المتسوّر » [ 5 ] ، ولم يمكن إثبات الجميع في هذا المجموع ، فالطول مملول ، وجئت منه بفصول ، تخفيفا للتثقيل ، وهربا من التطويل . قال أبو الأصبغ : كان أول التحميد : « الحمد للّه تيمّنا بحمده ، وتحدّيا لحدّه ، الهادي من ارتضاه سبل [ 6 ] رضاه ، الحادي من انتقاه ، إلى علم تقاه » ، فأنكر « تحدي » ووضع مكانه « تصدّيا » ، ويكفي في هذا [ قول ] بشار في سيبويه [ 7 ] :
--> [ 1 ] س : لنا . [ 2 ] انظر : اللسان ( جعر ) ؛ وجعار : الضبع ، وفي رواية البيت : لم يشهد القوم ، وانظر الميداني 1 : 310 تحت المثل : « عيثي جعار » ؛ ط د وخ في هامش س : حاضره . [ 3 ] ط د س : سؤال ابن سيده أبي الحسن فلم يفكر في العواقب . [ 4 ] البيتان للأخطل التغلبي ، ديوانه : 132 . [ 5 ] ب م : العقاب المنشور ؛ وفي التكملة : عتاب المستور . [ 6 ] د ط س : سبيل . [ 7 ] ديوان بشار ( جمع العلوي ) : 98 ، وورد البيتان في الموشح : 385 ، والأغاني 3 : 204 ، وفي كليهما : « تحدثت عن » مع أن موضع الشاهد في ما يورده أبو الأصبغ .