ابن بسام

280

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أسيبويه [ 1 ] يا ابن الفارسية ما الذي * تحدّيت من شتمي وما كنت تنبذ أطلت تغنّي سادرا بمساءتي * وأمّك بالمصرين تعطي وتأخذ وقال صاحب « العين » : حدا بمعنى تبع ، فإذا بنيت منه تفعّلت قلت : تتبّعت . وذكر أبو علي الفسوي في كتاب « الحجة » أن الفعل تحمل أمثلته على أمثلة نظيره وما كان في معناه ، وباب التفعّل سائع شائع ، لم يمنعه مانع ، ولا قطع به قاطع ، إما أن يأتي مركبا على ثلاثيّ ماض ، وإما أن / يأتي بذاته ليكون في معنى الثلاثي البسيط ، أو يكون للخروج من أمر إلى غيره ، فالمركّب مثل : تقفّيته وتأبّيته ، ومن السالم تتبّعته ؛ والذي يأتي بذاته غير مركب مثل تحفّيته [ 2 ] ، وتوفّيته ، وما يراد به الخروج من أمر إلى غيره فمباح غير محظور ، ومستباح غير محجور مثل : تكوّف وتمصّر ؛ وقال أبو تمام [ 3 ] : نيطت قلائد عزمه بمقيد [ 4 ] * متكوّف متدمشق متبغدد على أنه لم يسمع : تدمشق ، ولكنه مقول ؛ وقال عمر رضي اللّه عنه : تمعددوا واخشوشنوا . وقال : « الحادي ليس من صفات اللّه ، ولا يجوز أن يوصف إلا بما وصف به نفسه تعالى ، أو بما وصفه رسوله » [ 5 ] وبدل « الحادي » ب « المرشد » . الجواب : انظر ما أعظم هذا السهو ، وما أضيق هذا الشأو ، وما أقبح هذا البهت ، وما أخشن هذا النحت ، وما ذا على من قال : الحمد للّه منقذنا من الغمرات ، ومبرئنا من العلل الفادحات ، ومرشدنا إلى سبل الهدى ، وسائقنا لما يحبّ ويرضى ، واللّه مسدّدنا وعصمتنا / وملاذنا وملجؤنا [ وشبهه ] ، وليس شيء من هذا في القرآن ، ولا في حديثه عليه السلام ؛ واسم الفاعل العامل في ما بعده كالفعل يجري مجراه ، وينحو منحاه ،

--> [ 1 ] ط د وخ بهامش س : سألتك . [ 2 ] ب م س : تحيفته . [ 3 ] ديوانه 2 : 55 . [ 4 ] الديوان : بمحبر . [ 5 ] يبدو أن في هذا الرأي بعض استناد إلى رأي ابن حزم الظاهري حيث يقول : ومما أحدثه أهل الإسلام في أسماء اللّه عزّ وجل : « القديم » وهذا لا يجوز البتة ، لأنه لم يصح به نص البتة ، ولا يجوز أن يسمى اللّه تعالى بما لم يسم به نفسه ( الفصل 2 : 151 - 152 ) وابن حزم يرى أن أسماء اللّه مثل قدير وسميع وبصير ، غير مشتقة ، ولكنه لم يقل شيئا من هذا في الصفات على وزن فاعل كما قال ابن سيده .