ابن بسام
278
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
والخطب المغرب أنّهم يدعون - على جهلهم ، وما بيّنت من وصفهم - الترؤس [ 1 ] في الأدب من غير رئاسة ، والمنافسة لأهليه من غير نفاسة ، ومناهضة ذوي العلم باللسان بالهذيان ، حين آنسوا عدم المنتقد ، وفقدان المفتقد : وإنّي وإيّاهم كمن نبّه القطا * ولو لم ينبّه باتت الطير لا تسري [ 2 ] وليس كل سواد [ 3 ] أسود البصر ، وما كلّ فائح ريحان ، ولا كلّ ملتو خيزران ، ولو عقلوا لاعتقلوا ، ولو تبصّروا لأبصروا . وفي فصل منها : وتفسير ما أجملته ، وتفصيل ما أبهمته ، أورده عليك محلول العقدة ، منضوّ [ 4 ] البردة ، وذلك أنّ إقبال الدولة - أيّده اللّه - أمرني بإنشاء رسالتين إلى مصر ، فلما علت شرفاتهما ، وروّضت عرصاتهما ، ورد عليهم منهما [ 5 ] المقيم المقعد ، وكاد يهلكهم الحسد ، وبهت العدو وكمد ، وقال الولي : لا قبل لأحد بمثلها ولا يد ، فطول ما حضرت انطلق لسان [ 6 ] الموالي ، وخفق جنان المناوي ؛ وعرضت [ 7 ] / وجهتي إلى المعتصم [ باللّه ] فأنشد منشدهم : يا لك من قبّرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقّري ما شيت أن تنقري [ 8 ] وقالوا : هذا حين يرى الرئيس ، أن هذا العلق الذي نفس به ليس بنفيس [ 9 ] ، وطاروا طيران الفراش حول النار ، وجالوا جولان الذباب بين الأزهار ، مرة يستفتون الفقهاء ،
--> أيضا صحيح البخاري ، باب الاعتصام : 7 . [ 1 ] د ط س : تبينت . . . المراس . [ 2 ] البيت من قصيدة في مجالس ثعلب : 144 لابن الذئبة الثقفي وتنبيه البكري : 24 ونسب لغيره في حماسة البحتري : 104 ، والمؤتلف : 196 ، والكامل : 155 ( ط . رايت ) ، والمقاييس 1 : 142 ، وانظر البصائر 3 / 2 : 570 . [ 3 ] ط د س : أسود . [ 4 ] ط د س : منضود . [ 5 ] ب م : شرفاتها . . . عرصاتها . . . منها ؛ ط د س : علي منهم . [ 6 ] ب م : يد لسان . [ 7 ] ط س د : حتى عرضت . [ 8 ] لطرفة بن العبد ( أو كليب ) ؛ انظر : فصل المقال : 364 - 365 . [ 9 ] ط د س : غير نفيس .