ابن بسام

277

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أرمينياس [ 1 ] ، وضيّعت علوم القرآن والتفنّن في حديثه عليه السّلام وصحابته ، وتفهّم أغراضه ولغاته ، واجتناء زهره وثمراته [ 2 ] ، وأغفلت « الكامل » و « البيان » ، وتواريخ الأزمان ، ونوادر البلغاء أهل اللّسن والبيان ، وأهملت أشعار العرب والمحدثين ، إلّا طلبك أثرا بعد عين ، وقد أربيت [ 3 ] على الستين ، ولم تتمعدد / أعجميا ، ولم تتبغدد بدويا ، ولم تكن مرة شبيبيّا ، ومرة قطريا ، وتارة طبيعيا ، وتارة فلكيا ، ولم تتزبّب حصر ما ، ولم تتشحم ورما ، ولم تدعدع في الأمن ، ولم تجعجع بلا طحن ، ولم تقعقع بلجمك ، ولم تجلب بخيلك ، ولم تحمل بأسنتك ، ولم ترهب بصوارمك ، ولم تكرّ بجيادك ، ولم تستظهر بأجنادك ، ولم تحارب جالسا ، ولم تقاتل ناعسا ، ولم تجر بالخلاء ، ولم تشجع على الأولياء ، وأنت الذي أدرّ لي غمائم الأدب ، وأطلع لي من كمائمه كلّ معجب ، ما كاد الشباب يحلّ تمائمي ، ولا الزمان يطلعني من كمائمي . وفي فصل منها : فاندب العلم وأهليه ، وارثه [ 4 ] وحامليه ، وابك رسومه [ 5 ] ، وحيّ طلوله ، [ 100 ب ] وسلّم عليه تسليم وداع ، واشفق لعلقه المضاع ، واعلم أن صدعه كصدع الزجاجة أعيا الصّناع ، فيا له مغنما [ 6 ] هجر على برد موقعه ، ونفلا [ 7 ] زهد فيه على شرف موضعه [ 8 ] ، وموردا ترك على درور أخلافه ، ووطأة أكنافه ، وقد تولّى الفهماء [ 9 ] ولم يبق إلّا من قدّمت نعوته وحلاه ، ووصفت حذوه وحذياه ، وأغناني ما صدّرت به عن إعادة ذكراه ، وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ ( الأنبياء : 97 ) وبرّ اللّه تعالى وصدق في قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ( الرعد : 41 ) ، وقال عليه السلام : / « إنّ اللّه لا ينتزع العلم انتزاعا » . . . الحديث [ 10 ] ، فأفتوا بغير علم ، فضلّوا وأضلّوا ؛ ومن الأمر المعجب ،

--> [ 1 ] ط س : وبار أرمينياس . [ 2 ] د ط : ثمره وزهراته . [ 3 ] ط د : أرميت . [ 4 ] ب م : ووارثه . [ 5 ] ب م : برسومه . [ 6 ] ط د : مغنى ؛ س : مغنا . [ 7 ] د : وبقلا ؛ س : وثهلان . [ 8 ] ب م : موضع شرفه . [ 9 ] د ط : الفقهاء . [ 10 ] نص الحديث ( البخاري ، باب العلم : 34 ) أن اللّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ؛ وانظر