ابن بسام

272

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

مغلولة [ 1 ] ، وإن قعدت عن مناسك فرضها ، فإني معيرها ضميرا كما انبلج [ 2 ] النهار ، وشكرا كما أرج النوار ، وهل أنا إلا أحد أبنائها ، وشهب سمائها ، وشيعة علائها ، وحماة أرجائها ، وإن جذم نأي [ 3 ] الدار كفّ الخيار ، ففي البعد / اعتذار ، وفي الجهد إعذار ، وإن مع التجاور ليعمّ [ 4 ] العيان ، ومع التحاور ليطمئنّ [ 5 ] البرهان ، ومع التزاور لترود [ 6 ] الأحوال ، ومع التقارب ليقع الإخلال ، والقوى المخلوقات قريبة الانحلال ، سريعة الانفعال [ 7 ] ، والنيّرات على وفور ضيائها ، وظهور سناها وسنائها ، فيما لا يقابل كليلة [ 8 ] ، وعندما لا يسامت عليلة ، وفيما لا ينال [ 9 ] ظليلة [ 10 ] . وفي فصل منها : وقد علم مبتلي السرائر ، وحافظ البواطن والظواهر ، أنها بصيرتي التي أستشعر ، وسريرتي التي أضمر ، وحقيقتي التي أخفي وأظهر ، وشريعتي [ 11 ] [ التي ] بها أسرّ وأجهر ، وأن مقالي كفيل فعالي في موالاة سيدنا - خلّد اللّه ملكه - على طول المدى ، وشطّ المنتأى ، وبعد المرمى ؛ ولما وقف الأمر على الحدّ الذي قدّمته ، والقصد الذي ذكرته ، والرسم الذي أثبته [ 12 ] ، لم أستبدّ [ 13 ] من إعلامه واستثماره ، ولم أقعد عن استئذانه وإشعاره ، ولم أنفذ إلا بعد استخباره . وفي فصل من أخرى : إذا كانت نعم اللّه عند الحضرة الإسلامية مشرقة المطالع ، رحيبة الأرجاء والمراتع ، وكان أنصارها وعبيدها ، / وكتائبها المنصورة ، وجنودها المرهوبة ، في اجتماع من كلمتهم على طاعتها ، واتفاق من أهوائهم في مناصحتها ،

--> [ 1 ] المسالك : مفلولة . [ 2 ] ب م : افتتح ؛ ط : ابتلج . [ 3 ] ب م : نائي . [ 4 ] وردت قبل : ليعلم ؛ ب م : ليعمر ، المسالك : ليغمر . [ 5 ] ب م ط : ليطمس . [ 6 ] س : لتروح . [ 7 ] ط د : الانفلال . [ 8 ] ب م ط د س : جليلة ؛ المسالك : حليلة . [ 9 ] ب م : تقابل . . . تسامت . . . تنال . [ 10 ] مرت قبلا : « ضئيلة » . [ 11 ] ط د س والمسالك : وشرعتي . [ 12 ] المسالك : أتيته . [ 13 ] ب م : اشتند .