ابن بسام
238
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
والاستعمال ، لضروب من الكذوب [ وزور المقال ] ، فربما أنشأ عدة رسائل فينحلها القيان ، ويبيعهنّ بأغلى الأثمان ، وقد ذكرنا في أخبار ابن رزين أنه باع منه قينة بثلاثة آلاف دينار ، حسبما حكاه أبو مروان [ ابن حيان ] . ولابن الكتاني فصل من رقعة يصف فيها تعليمه القيان ، يقول فيه : فأنا منبّه الحجارة ، فضلا عن [ 1 ] أهل الفدامة والجهالة ، واعتبر ذلك بأنّ في ملكي الآن أربع روميّات كنّ بالأمس جاهلات ، وهنّ الآن عالمات حكيمات منطقيات فلسفيات هندسيّات موسيقاويات أسطر لأبيات معدّلات نجوميات نحويات عروضيات أدبيات خطاطيات [ 2 ] ، تدلّ على ذلك لمن جهلهن الدواوين الكبار التي ظهرت بخطوطهن في معاني [ 3 ] القرآن وغريبه وغير ذلك من فنونه ، وعلوم العرب من الأنواء والأعاريض والأنحاء ، وكتب المنطق والهندسة وسائر أنواع الفلسفة ، وهن يتعاطين إعراب كلّ ما ينسخنه ويضبطنه فهما لمعانيه ولكثرة تكرارهنّ فيه ، وفي هذا أعظم الشهود أني واحد عصري ونسيج وحدي ، وأني أفنيت الزمان تجربة ، والدهر تبصرة ، فاعرف - أعزك اللّه - قدري ، ووفّني قسطي ، ولا تطمع أن تظفر بعالم مثلي ، أو متفرّغ فضوليّ شبهي ، ولو طفت الآفاق ، وساءلت الرفاق ، ومشيت العراق ، من زقاق إلى زقاق . وأنشدت لابن مهران من شعر [ 4 ] كتب به إلى بعض كتّاب الثغر من جملة أبيات : لا تنسني من سحتك المكسوب [ 5 ] * واجعل نصيبك منه مثل نصيبي وإذا اغترى بك في القيامة أهله * فبمثل ما أوليتني تغري بي [ 86 أ ] وهي الذنوب ، وبالغ في لؤمه * أقصى النهاية باخل بذنوب قال أبو الحسن [ ابن بسام ] : وحدثني من أثقه عن الفقيه أبي الحسين [ 6 ] عبيد اللّه بن منبّه الشّنتمريّ قال : دخل بعض شعراء العصر [ 7 ] على ابن ستّ الجيش ، وكان جدّ ابن منبه لأمّه - وقد تقدم ذكره والخبر عن مقتله في أخبار القاضي ابن عباد - فأنشده هذه الأبيات .
--> [ 1 ] م ب : على . [ 2 ] ط د : خطاطات . [ 3 ] ط د : علوم . [ 4 ] الشعر عند الحميدي في الجذوة : 317 ونسبه لموسى بن الطائف . [ 5 ] ب م : المسكوب . [ 6 ] د ط : وأخبرني الفقيه أبو الحسين . [ 7 ] د ط : بعض الشعراء .