ابن بسام

237

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أم الريح جاءت من بلاد أحبتي * فأحسبها ريح [ 1 ] الحبيب تسوق سقى اللّه أرضا حلّها الأغيد الذي * لتذكاره بين الضلوع حريق [ 2 ] أصار فؤادي فرقتين فعنده * فريق وعندي للسياق فريق فأحسنت وجوّدت ، وعلى رأس العلجة جاريات من القوّامات [ 3 ] أسيرات كأنهنّ فلقات قمر ، فما هو إلا أن سمعت إحداهنّ الشعر فأرسلت عينيها [ كأنهما ] مزادتان ، فرققت لها وقلت : ما أبكاك ؟ قالت : هذا الشعر [ 5 ] لأبي ، وسمعته فهيّج شجوي ، فقلت لها : يا أمة اللّه ، ومن أبوك ؟ قالت : / سليمان بن مهران السرقسطي ، ولي في هذا الإسار مدّة ، ولم أسمع لأهلي بعد خبرا . قال ابن الكتاني : فما جزعت على شيء جزعي عليها يومئذ . قال أبو الحسن [ ابن بسام ] : هكذا وجدت خبر هذه الأبيات بخطّ الفقيه أبي محمد المذكور ، ولم يخبر [ ابن الكتاني ] أنه امتعض لفكّ أسر تلك الجارية هنالك ، ولا وفقه اللّه لشيء من ذلك ، وكان [ 85 ب ] تركه لها في الأسر ، مع ما أطلعته عليه من الأمر ، مما يوقد الضلوع ، ويسكب الدموع . وأخبرني أيضا بهذه الأبيات الفقيه أبو بكر ابن العربي قال [ 4 ] : أخبرني الحميدي عن الفقيه أبي محمد ابن حزم ، قال : أنشدني الأديب سليمان بن مهران في مجلس الوزير أبي الأصبغ عيسى بن سعيد وزير المظفّر بن المنصور بن أبي عامر ، وأنشد الأربع الأبيات المتقدمة . وكان محمد بن الكتاني المتطبب [ 5 ] فرد أوانه ، وباقعة زمانه ، منفّقا لسوق قيانه ، يعلمهن الكتاب والإعراب ، وغير ذلك من فنون الآداب [ 6 ] ، / وكان متحيّلا كثير الترقيح

--> [ 1 ] المغرب : عرف . [ 2 ] المغرب : له بين أحناء الضلوع حريق . [ 3 ] ط د : من القيمات أسيرة كأنها فلقة . . . سمعت الشعر . . . م ب : هذه الأبيات . [ 4 ] هذه هي الرواية التي ذكرها الحميدي نقلا عن ابن حزم ، وهي مختلفة اختلافا كبيرا عن الأولى ؛ وسقطت هذه الرواية من د ط . [ 5 ] قد وردت ترجمة محمد بن الحسن المذحجي الكتاني الطبيب في طبقات صاعد : 82 ، وابن أبي أصيبعة 2 : 45 ، والصفدي 2 : 45 ، وجذوة المقتبس : 45 وهو يرد باسم محمد بن الحسن ومحمد بن الحسين ؛ راجع مقدمة كتاب التشبيهات ؛ واستبعد أن يكون هو نفسه صاحب القيان ، الذي يتحدث عنه ابن بسام بقوله : « كثير الترقيح والاستعمال لضروب من الكذوب وزور المقال » . [ 6 ] ب م : العلم .