ابن بسام
236
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
طلق الجبين وفيه فضل مهابة * يغضي لها ذو المقلة الشّوساء حلم لو أن الدهر حمّل بعضه * لشكت عواتقه من الإعياء وإذا تناولت الرقاع بنانه * أنستك طرز الوشي في صنعاء وزرت على ورد الخدود وفوقها * لام العذار على انعطاف الراء تقضي بأن سنا البلاغة لم يلح * من قبلهنّ لأعين البلغاء وله إذا شاء النظام غرائب * لا تدّعيها فطنة الشعراء برئت من التعقيد في تأليفها * فأتتك أملس من زلال الماء أفراد حمد [ 1 ] حازها متفرّد * هي في الورى مقسومة الأجزاء ما كنت بالمدّاح غيرك واصلا * لو كانت الشّعرى عليه جزائي [ 85 أ ] ولأنت أوصل من رعى أسبابها * فبنى لمهديها سماء علاء فصل في ذكر الأديب أبي الربيع سليمان بن مهران السرقسطي [ 2 ] : من شعراء الثغر ، كان ، في ذلك العصر [ 3 ] ، وله شعر كثير ، وإحسان / مشهور ، وعلى لفظه ديباجة رائقة ، غير أنه لم يمرّ بي من شعره عند نقلي هذا المجموع إلّا أبيات سمعت القوّالين يتداولونها لعذوبتها وسلاستها ، وتتعلق بذيلها حكاية وجدتها في بعض تعاليق الفقيه أبي محمد علي بن حزم الشافعي بخطه عن محمد بن الحسن المذحجي المعروف بابن الكتاني المتطبب ؛ قال ابن الكتاني [ 4 ] : شهدت يوما مجلس العلجة بنت شانجه ملك البشكنس ، زوج الطاغية شانجه بن غرسية بن فرذلند - بدّد اللّه شيعتهم - لبعض ترددنا [ 5 ] عن ثغرنا إليه في الفتنة ، وفي المجلس عدّة قينات مسلمات من اللواتي وهبهنّ له سليمان بن الحكم - المتقدم ذكره صدر هذا الديوان - أيام إمارته بقرطبة ، فأومأت العلجة إلى جارية منهنّ فأخذت العود وغنّت بهذه الأبيات : خليليّ ما للريح تأتي كأنما * يخالطها عند الهبوب خلوق
--> [ 1 ] د ط : مجد . [ 2 ] ترجمته في المغرب 2 : 442 ، والجذوة : 209 ( وبغية الملتمس رقم : 773 ) ، ومسالك الأبصار 11 : 447 . [ 3 ] ط د : الأوان . [ 4 ] ط د : الفقيه أبي محمد بن الحسن المعروف بابن الكتاني قال . [ 5 ] ط د : ترددي .