ابن بسام

235

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وسللت منك على الزمان مهنّدا * يفري فرى الخطميّ حدّ [ 1 ] ذبابه وكسوتني من حرّ شعرك ملبسا * قد كان غير عواتقي أولى به فأجبت عنه على الرويّ وربما * كنت المقصّر في اعتراض جوابه أسدل عليّ بستر فضلك واصلا * فالشعر مما لا أطوف ببابه وأبو المطرف القائل في غلام وسيم رأى بيده عصفورا [ 2 ] : يا حامل الطائر الغرّيد يعشقه * تهنا العصافير إن فازت بقرباكا تمسي وتصبح مشغوفا بعجمتها [ 3 ] * في غفلة عن دم أجرته [ 4 ] عيناكا إذا رأتك تغنّت كلها طربا * حتى كأنّ طيور الجوّ تهواكا يا ليتني الطير في كفيك مطعمه * وشربه حين يظمأ من ثناياكا وله من رقعة خاطب بها الوزير الكاتب أبا محمد ابن عبد البر : لما أصبحت - أعزّك اللّه - في صناعة البلاغة إماما ، ولأشتات الفضائل نظاما ، لم تتّهم في وداد تدعيه ، واعتلاق تبتغيه ، من سمت به إليك همم ، أو تقدّمت له فيها قدم ، لأنّك المنتهى الذي إليه يجرى ، وتبتغى لديه الزّلفى ، ويتوصّل به إلى العليا ، وأنا ممن يتشيع فيك تشرّعا [ 5 ] ، ويحبّك طبعا لا تطبّعا ، وأستنزل في الجمع بك الأقدار ، وأستخدم في التعلّق بأسبابك الليل والنهار ، لتلحقه بالعتاق السوابق ، وتلقي عليه شعاعك فيشرق في المغارب والمشارق . ولما سنّى الأمل باللقاء ، واتصلت النفس بذلك الفضل والعلاء ، جاشت بالحمد الخواطر ، وهاجت بأسرارها الضمائر ، لتستكشف من الثناء ، تحقّق النفس بالولاء ، وتكون على ثقة / بالمسامحة والإغضاء ، فلست بالشعر آنسا ، ولا بمعاناة النظم والنثر متلابسا ، وإنما أنطقني بما قلته الودّ ، وأملى عليّ ما كتبته المجد . ثم ختم رقعته هذه بأبيات يقول فيها : قد كنت ذا حنق على الدّهر الذي * ما زال يسخطني صباح مسائي حتى لقيت أبا محمد الرضى * فأدال ذاك السخط بالإرضاء

--> [ 1 ] ب : عر ؛ م : عن ، وسقط البيت من ط د . [ 2 ] انظر : المغرب 2 : 440 . [ 3 ] المغرب : بصحبته . [ 4 ] المغرب : تجريه ؛ ب م : جرته . [ 5 ] د ط : تشيعا .