ابن بسام

231

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

بأجمل المذاهب ، وتنزّه عن دنيّ المكاسب ، وأنت بسروك ترى صلة مثله ذماما ، ووضع العارفة عنده اغتناما . وفي فصل من أخرى في مثله : مكاتبتك - أعزك اللّه - في البرّ بمن يرد [ 1 ] ، والمكارمة لمن يطرأ عليك ويفد ، كمن يستمطر السحاب وقد أخضلته ، ويستعجل الرياح وقد استقبلته ، ولكنها سنن وعوائد ، تفعل وإن لم تستجلب بها زوائد وفوائد ؛ وفلان ممن علمت فضله وأصالته ، ويقظته وجزالته ، ولطفه وحلاوته ، وما الظفر بقربه إلّا فرصة تغتنم ، ولا المشاركة لأمثاله إلّا فضيلة [ 2 ] تلتزم ، لأنه بالشكر رحب الذراع ، وفي بسط الثناء طويل الباع ، وحسبي أن أشير وأنت تكتفي بالإيماء ، فتوفي في مكارمته على الأمل والرجاء . وفي فصل من أخرى : حيث الكلأ يرتع ، وأمكنة الخصب تنتجع ، / والنفس إلى من أحسن إليها أنزع [ 3 ] ، والأمل في من وصل أطمع ؛ وقد كان فلان قصد تلك الحضرة - دام جمالها بك - فأوسعت مطالبه قضاء ، وكنت له قليبا ورشاء ، حتى انصرف بفوائد وفّرها اهتبالك ، وأثمرها جاهك ومالك . وكلما انتجع بعدها مراعي أذكرته السعدان [ 4 ] ، أو ورد موارد أصدرته غير ريّان ، ولما أضلّ الكرم رجع إلى حيث ينشد ، وعاود من يعتقد ، والعود أحمد ، وأنا أرغب أن يكون له في فضلك معاد ، ومن طولك ازدياد . وفي فصل من أخرى : أعاذ اللّه عمادي من المحن والنوائب ، ولا أعدمه إسداء المنن والمواهب ، فقد عقد اللّه على الخير [ 5 ] سريرتك ، وصحّح في ابتغاء الأجر بصيرتك ، فما تدعى إلى حسنة إلّا وأنت سابق إليها ، وموف [ 83 أ ] بسعدك عليها . وموصل كتابي رجل من الثغر ووجوه الأطراف ، امتحنته الأيام في النّعم ، أوان الشّيخ [ 6 ] والهرم ، وابتلته بذلّ الأسر ، وطول الشقاء في دار الكفر ، وبحسب حاله في الثروة ، ومكانه من النجدة ، اشتطّ عليه ، وأخذ منه في الفداء جميع ما في يديه ، وارتهن أولاده

--> [ 1 ] ب م : يرد إليك . [ 2 ] د ط : فريضة . [ 3 ] د ط : تنزع . [ 4 ] إشارة إلى المثل : « مرعى ولا كالسعدان » . [ 5 ] د ط : الحسن . [ 6 ] د : الشيب .