ابن بسام

222

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وفارق بفراقك سروره ومحياه ، لإحاطة العلم أن قد استوت بعدك الأقدام ، وطمست من العلوم الأعلام ، ثم تقضي لي مزيّة [ 1 ] الاصطفاء والتقريب ، بوفور الحظ منك والنّصيب ، فقد كان لي من أخلاقك الكريمة في الاختصاص ، ومذاهبك الحميدة في / الاستخلاص ، ما يحول الآن بيني وبين التماسك ، ويحمل نفسي على التهالك . ومن أخرى : وظننت أنّي أوّل مخصوص بالمكاتبة [ 2 ] ، ومعتمد بالمخاطبة ، فإذا أنا المنسيّ ، وسواي المرعيّ ، وغيري يعطاها ولا يسأل ، وأنا أطلبها فأصرف بالخيبة وأخجل ، وكلّما رأيتها تفرّق يمنة ويسرة ، تقطعت نفسي عليها حسرة ، فلو لا العنوانات لادّعيت فيها ، واختطفتها من أكفّ آخذيها ، لخجلي بين من كان يتوهّم أني [ 3 ] مختصّ بك وأثير عندك . وأراني فلان كتابك إليه ، فوقفت عليه ، وفي صدره وصف خبرك ، ولعلّ ما استهداه ، ولا سألك إياه ، وفي عجزه حثّك له ولأشباهه على الرحيل ، فيا ليتني كنت في جملة ذلك الرعيل ، وقد تواتر النبأ من برّ من أيّده اللّه لك بأشياء تنكر إلّا من [ 4 ] مثله ، وتستغرب إلّا من فعله ، واللّه يبقيك جمالا [ 5 ] للدنيا ، ونورا في فلك العليا ، ولولاه ما رجّت الهمم بشرا ، ولا عرف الكرم إلّا خبرا . وفي فصل من أخرى [ 6 ] : يا ليت شعري كيف أتغير على بعضي ، وأمنحه قطيعتي وبغضي ، وما أظن إلّا أنك داخل في جملة من يحب فيتجنّى ، / ويعشق فيتجافى ، بدليل أني كلما بسطتك تنقبض ، أو أبرمت منك حبلا ينتقض . وله من أخرى : ترحّلت عنكم لي أمامي نظرة * وعشر وعشر نحوكم من ورائيا [ 80 أ ] ولكنها نظرة من خلال عبرة ، والتفاتة إثر زفرة ، والصبابة تفعل بالنفس أفعالها ،

--> [ 1 ] د ط س : قضية . [ 2 ] ب م : بالكتابة . [ 3 ] ط د س : يتهم أنه . [ 4 ] ط د س : إلا على . [ 5 ] ط د س : كمالا . [ 6 ] انظر : القلائد : 109 ، والخريدة 4 : 357 .