ابن بسام
217
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
غربت خلائقه وأغرب آمل * فيه فأبدع مغرب في مغرب [ 1 ] وله من أخرى : لولا أن التعمّل [ 2 ] في بعض الأحوال ، ضرب من الإزراء والإخلال ، لاحتفلت وأطنبت ، إلّا أنه قد يكون في بعض السرّ إعلان ، وينبي عن ما في الصحيفة عنوان ، وبذلك أكتفي وأحيلك / على نفسك النفيسة فهي تتصوّر وتتخيّله ، ثم تصوّره ببالك وتمثّله . ووصل كتابك مشتملا من لطيف صلتك ، وصافي برّك وتكرمتك ، على ما أشعر النفس اعتزازا ، وكسا الأعطاف اهتزازا ، وتلا ذلك من ودادك واعتدادك ، وجميل مذهبك واعتقادك ، ما استغرق المنى ، وزاد على الأمل فأوفى . ومن أخرى : لم أزل مذ سمعت سور فضلك تتلى ، ومحاسن شمائلك تجلى ، وجميل فضلك [ 3 ] يعاد ويبدأ ، وغريب مجدك يكرّر وينشأ ، أهمّ بمكاتبتك ، وأتشوّق إلى مخاطبتك ، وأتمنّى أن لو فتح اللّه للصلة [ 4 ] بابا ، ومكّن من الخلّة أسبابا ، وعوارض الاستحياء ، تحول بيني وبين الابتداء ، حتى جدّد لي فلان من أوصافك ما لسان الزمان به أنطق ، وشواهد [ 5 ] الفضل عليه أصدق ، فلم أتمالك أن حللت عرى الانقباض عنّي ، وتراميت إلى مفاتحتك بنفسي ، وها أنا ذا قد أتيت إلى مودّتك خاطبا ، وفي صلتك راغبا ، على ثقة بأنك - بما يجمعنا من التشاكل والتناسب ، في جميع الأمور والمذاهب - تراني كفؤا لما خطبت [ 6 ] ، وأهلا لما رغبت . ولا غرو أن أقرن بهذا استنهاضك إلى مشاركتي في الخطب [ 78 أ ] الأخطر ، والمهمّ الأكبر ، دون أن أصل للإخاء حبالا ، وأتدرّج في تهذيب الصفاء حالا فحالا ، حتى يتمكّن الارتباط ، ويتمهّد الاغتباط ، ويحسن السؤال والانبساط ، ففضلك يقتضي أن أبتدئ / بالإدلال ، وأتخطّى تلك الرّتب إلى الاسترسال ، ليتمّ ما بيننا في الابتداء ، ما لم يتمّ لغيرنا في الانتهاء . وقد علمت ما دخل الشرق من الاختلال ، واضطراب الأحوال ، وأن الحزم داع إلى
--> [ 1 ] البيت لأبي تمام ، ديوانه : 112 ، وفيه : فأحسن مغرب . [ 2 ] ط د س : التعمق . [ 3 ] ط د س : ذكرك . [ 4 ] ط د س : من الصلة . [ 5 ] م : ومنتدى ؛ والكلمة غير واضحة في ب . [ 6 ] ط س : خاطبت .