ابن بسام

216

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

شامت يد النسك منك سيفا * لكنّه مثلها كهام فعد إلى الضرب يا حساما * عن مثله [ 1 ] يعجز الحسام وله من أخرى [ 2 ] : وصلت رقعتك - أعزّك اللّه - تستدعي المؤانسة من توالي هذا المطر الموحش للأنفس اللبيبة ، المضيّق للصدور الرحيبة ، فاستغربت فضلك في تذكّر من ينسى ، وصلة من يجفى ، واستدناء من يقصى ، ويحقّ أن يستغرب وفاء الصديق ، في زمان الغدر والمذوق [ 3 ] ، غير أنّ رغبتك صادفتني ولي من الكتب جلساء تؤنس في الوحدة ، وتسلّي من الكربة ، وتجلو صدأ الخواطر ، وتفتح عيون البصائر ، وتحلو للمجتني ثمارها ، ويمتع ناظر المتأمل [ 4 ] نوّارها ، ثم إنّ من أغرب فوائدها أنها تستدنيك إن نأيت ، وتستعطفك إن ولّيت ، وأغرب من ذلك [ 77 ب ] أنك تحمد عقباها ، ولا تتوقع [ 5 ] أذاها ، وقد رضيت / اليوم بها قسما [ 6 ] ، وإن أفاتتني من السرور برؤيتك غنما ، ولك أنت أحفل الشكر ، فيما تلطّفت به من البر ، فاختر إخوانا يجاروني في الذمّ والمديح ، ويساعدوني على الحسن والقبيح ، وحسبي أنا منها ما تتذاكرون من عهدي ، وتتعاطون [ 7 ] من الأكواس والنّخب في ودّي . وله من أخرى : من الأعاجيب - أعزّك اللّه - مكاتبة مجهول لا يعرف له اسم ، ومراسلة غفل لم يصحّ له [ 8 ] وسم ، ولكنك أصبحت غريب العليا ، وزعيم بني الدنيا ، فحسن لنا أن نذهب مذهب الإغراب ، في ما نبغيه لديك من الطّلاب ، ونبدأ بعرض الآمال ، من غير أن نتدرّج في مدارج الاتصال ، ذهابا في ذلك عن [ 9 ] العادة ، مع من خرقها في السيادة ، حتى جلّ في المجد والعلاء ، عن الأشباه والقرناء ، فينشد فيه وفيّ :

--> [ 1 ] ط د س : فعله . [ 2 ] ط د س : ولأبي المطرف من رقعة قال فيها . [ 3 ] المذوق : الكذب والنفاق . [ 4 ] ط س : التأمل . [ 5 ] ط د س : أنا نحمد . . . ولا نتوقع . [ 6 ] من قول المتنبي : طلبت لها حظا ففاتت وفاتني * وقد رضيتني أو رضيت بها قسما [ 7 ] ط د س : يتذاكرون . . . يتعاطون . [ 8 ] ط د س : يلح عليه . [ 9 ] ط د س : على .