ابن بسام
21
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وانتباذهم منه ، وراسلهم بجملة رسائل [ 5 أ ] من إنشاء ابن برد وغيره من كتّاب دولته [ 1 ] ، رجاء في كرّة [ 2 ] الدولة بهم ، مقتنعا منهم بالطاعة ، حسبما فعله مجاوروهم من أهل الثغور ، ليكون من وراء التدبير ، ويأمن من الهضيمة ، في إنفاذ الصريمة ، فصمّوا عن رقاه وطردوا [ 3 ] رسله ، وخرسوا عن إجابته على كتبه ، وتجرّدوا لحربه - حسبما قد وصفته [ 4 ] في أخبار سليمان وكاتبه ابن برد أوّل هذا الديوان - . [ مجاهد العامي صاحب دانية والجزائر ] ومنهم مجاهد المنتزي يومئذ على دانية والجزائر الشرقية نذكر أيضا طرفا من خبره النادر ، لأنه من غلمان ابن [ 5 ] أبي عامر ، وإن كان لم يذكره القسطلى أبو عمر ، فأخباره تتعلق بأخبار من ذكر ، لأنه على قوالبهم صبّ ، ومن ثناياهم انصبّ ، وفي سبيلهم من الخلاف أوضع وخبّ . على أن إليه كانت هجرة أولي البقية [ 6 ] ، وذوي الحرية ، من هذه الطبقة الأدبية القرطبية ، للين جنابه ، وذكاء شهابه . / نسخت من كتاب أبي مروان [ 7 ] ابن حيان ، قال : كان مجاهد فتى أمراء دهره ، وأديب ملوك عصره ، لمشاركته في علم اللسان ، ونفوذه في علم القرآن ، عني بذلك من صباه وابتداء حاله ، إلى حين اكتهاله ، ولم يشغله عن التزيّد عظيم ما مارسه من الحروب برا وبحرا ، حتى صار في المعرفة نسيج وحده ، وجمع من دفاتر العلوم خزائن جمّة ، وكانت دولته أكثر الدول خاصّة ، وأسراها [ 8 ] صحابة ، لانتحاله العلم والفهم [ 9 ] ، فأمّه جملة العلماء ، وأنسوا بمكانه ، وخيّموا في ظلّ سلطانه ، واجتمع عنده من طبقات علماء قرطبة وغيرها جملة وافرة ، وحلبة ظاهرة . على أنه كان - فيما بلغني - مع أدبه من أزهد الناس في الشعر وأحرمهم لأهله ، وأنكرهم على منشده ، لا يزال يتعقبه عليه كلمة كلمة ، كاشفا لما زاغ فيه من لفظة وسرقة [ 10 ] ، فلا تسلم على نقده قافية ، ثم لا
--> [ 1 ] س : من كتابه . [ 2 ] ط د س : كثرة . [ 3 ] ب م : وطرحوا . [ 4 ] د ط س : وصفت . [ 5 ] م : بني . [ 6 ] م : البغية . [ 7 ] أبي مروان : سقطت من ط د س ؛ وانظر هذا النص في البيان المغرب 3 : 156 . [ 8 ] ب م : وأسرى . [ 9 ] ط د س : الفهم والعلم . [ 10 ] س : راع فيه من لفظه وشرفه .