ابن بسام
22
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يفوز [ 1 ] المتخلّص من مضماره ، على الجهد لديه ، بطائل ، ولا يحظى منه بنائل ، فأقصر الشعراء لذلك عن مدحه ، وخلا الشعر من ذكره ؛ وكان مع ذلك بهمة ، وأكثر الناس علما بالثقافة [ 2 ] ، فلا يضمّ من الفرسان إلا الأبطال الشجعان ، ولم يكن في الجود والكرم ينهمك فيعزى إليه ، ولا قصّر عنه فيوصف بضدّه ، أعطى وحرم [ 3 ] ، وجاد وبخل ، فكأنه نجا من عهدة الذمّ . ثم أكثر التخليط مجاهد في أمره ، فطورا كان ناسكا مخبتا معتكفا متبرئا / من الباطل كلّه ، يعكف على دفاتر يقرؤها ، وتارة يعود خليعا فاتكا لا يساتر بلهو ولا لذّة ، ولا يستفيق من شرب وبطالة ، ولا يأنس بشيء من الجدّ والحقيقة ، له ولغيره من سائر ملوك الطوائف في هذا الباب [ 5 ب ] أخبار مأثورة مشهورة ؛ انتهى كلام ابن حيان [ 4 ] . قال ابن بسام : وقد أثبتّ أيضا [ 5 ] في هذا القسم من الشعراء والكتاب ، ورؤساء [ 6 ] أهل الآداب ، ممن كان في ذلك الأوان إلى وقتنا هذا ، من عرف مكانه ، واشتهر إحسانه ، وقدّمت من تقدّم في حلبة البيان ، دون من سبق في الزمان ، على ما شرطت في صدر هذا الديوان ، واللّه العاصم من الزلل ، والموفق لأحسن القول والعمل ، بعزّته . فصل في ذكر ذي الوزارتين أبي عبد الرحمن ابن طاهر ( فصل ) في ذكر ذي الوزارتين الأجل الكاتب الماهر [ صاحب المظالم ] أبي عبد الرحمن ابن طاهر [ 7 ] ، وسياقة قطعة من رسائله ، وإيراد بعض شانه ، والتنبيه على مكانته من الفضل ومكانه ، وشرح خلعه عن السلطان ، وعلى يدي من جرى ذلك [ 8 ] وكان : قال أبو الحسن : كان أبو عبد الرحمن بن طاهر أحد من جمع الحديث إلى القديم ،
--> [ 1 ] ط د س : يحلو ؛ والصواب : يحلى ( بطائل ) . [ 2 ] ب : بالتفانة . [ 3 ] د ط : ومنع . [ 4 ] ط د س : انتهى كلامه . [ 5 ] س : أنا . [ 6 ] ب م : ورسماء . [ 7 ] هو محمد بن أحمد بن إسحاق بن طاهر ، راجع : بغية الملتمس رقم : 23 ، وقلائد العقيان : 58 ، والمغرب 2 : 247 ، والذيل والتكملة 5 : 590 ، والحلة 2 : 116 ، والخريدة 2 : 313 ، والمعجب : 180 ، وأعمال الأعلام : 202 ؛ وكانت وفاته سنة 507 أو 508 ببلنسية ، وقد نيف على التسعين ، وكان أبوه أبو بكر من أعلام تدمير ، بلغت وفاته قرطبة سنة 455 ؛ وآل طاهر كانوا ذوي بيت عامر وعدد وافر يفخرون بالعروبية وينتمون في قيس عيلان . [ 8 ] ذلك : سقطت من د ط .