ابن بسام

202

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

عن تأميله ورجائه ، حتى يهب اللّه لي منه تأمّلا يستوضح به [ 1 ] براءة ساحتي مما نمي إليه ، وسلامة جهتي [ 72 أ ] مما زوّر لديه [ 2 ] ، فيعود بي إلى المعهود من رأيه الجميل ، ويوسعني ما أوسع الكلّ من طوله الجزيل ، فلم يكن قدر ما نمي إليه لو قام عليه دليل يقنع ، وظهر بصحّته أمر لا يدفع ، مما قدح في رئاسته ، وغضّ من نفاسته ، فيؤيس من كريم عطفه ، أو يضيق عن تغمده وعظيم صفحه . وأنا أرغب أن تلخّص معاني كتابي هذا بفضلك وتعرضها عليه ، وتأخذ جملته / وتفصّلها لديه ، وتحلّي ما خشن منها بلطف إشارتك ، وتتمّ [ 3 ] ما نقص منه بحسن عبارتك ، وتتوخّى لذلك وقت نشاطه ، وساعة انبساطه ، فعسى أن تصادف به إصغاء يثني عن النّبوة ، ويلين جانبا من القسوة ، ويذهب بعض ما يجده ، ويصرف عن هذا الاعتقاد الذي يعتقده . وله من أخرى يشرح أيضا ويذكر خبره مع المقتدر : تطلع عليكم مع [ 4 ] هذا الكتاب طوامّ معضلة ، وعجائب مذهلة ، ينسيك بعضها بعضا ، وتفني [ 5 ] وأنت لا تدري أناملك عضّا ، وكأنّي بك كلما نشرت منه سطرا ، وطالعت فيه أمرا ، تتصبب عرقا ، وتذوب فرقا ، وتغشاك سكرة على سكرة ، ولا تخرج من غمرة إلّا إلى غمرة ، أولها : أنه يخاطبك فيه من كان ميتا ولم يكد يبعث حيا ، ومن هلك هلك عاد ، وليس على ثقة من معاد ، فيجب أن تقنع بما يتفق من وصف ، وتعذر الخاطر إن لم يسمح لك بحرف ، وخذ الآن إليك ، فافتح مسمعيك : فارقتنا عند نهوض المقتدر باللّه بجيوشه واتفق أن كنت أحد القاعدين ، ولم ألف في عداد الغازين ، ولا في من لقي [ 6 ] من لفيف الكتاب ، وأعيان الوزراء والأصحاب ، فاشتد حنقه على الخوالف ، وعمّ سخطه جميع الطوائف ، ونذر إذا قفل ، أن يصنع بهم ويفعل ، وقدّر اللّه أن غنم ، وفتح على يديه [ 7 ] وسلم ، ولعلك تطلب شرح هذه النكتة ، وتسأل كيف كانت القصة ، ولئن عجزت عن التفصيل فاسمع الجملة : / جلس بعد أيام من صدره في مجلس الذهب ، وعليه سيما الغضب والرّهب ،

--> [ 1 ] د ط س : منه . [ 2 ] ب م : إليه . [ 3 ] ط د س : يخلص . . . ويعرضها . . . ويأخذ جمله وتفصيله . . . ويحلي . . . ويمم . [ 4 ] ط د س : يطلع عليكم من . [ 5 ] ط د س : وتعض . [ 6 ] د ط س : بقي . [ 7 ] د ط س : وفتح عليه .