ابن بسام

20

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

عماله ، فغاظه المسلمين وعرّضهم لملك النصرانية ، فوثب أهل طرطوشة على لبيب وقضوا عليه [ 1 ] ، واستصرخوا ابن هود / فلحق بهم ؛ وأظلم الأفق بينه [ 2 ] وبين مجاهد لما فاته من أمر طرطوشة ، وجرت بينهما حروب خاف الناس وبال عاقبتها على ثغور مثغورة [ 3 ] خلال كلمة مختلفة ، وقوى منتكثة ، ثم آلت حال تلك الناحية إلى تأثير عبد العزيز بن أبي عامر ، حسبما نذكره في موضعه إن شاء اللّه . انتهى ما لخصته من كلام ابن حيان ، في أخبار أولئك الفتيان [ 4 ] . قال أبو الحسن [ 5 ] : على أن أكثر من لفظته يومئذ تلك الفتنة القرطبية ، من الطبقة الأدبية ، فأفلت من شركها ، ونجا من دركها ، قوم لم تكن لهم بيوت مشهورة ، ولا حظوظ من الأدب موفورة ، ولكنهم وجدوا ملوكا أغمارا ، لا يعرفون إلا سرى الليل ، ومتون الخيل ، أسود شعاب ، وأساود لصاب [ 6 ] ، قد ضروا على الدماء ، وترأسوا [ 7 ] على الدهماء ، خالعين لسليمان ، المتقدم ذكره صدر هذا الديوان ، معارضة للطاعة ، واستعراضا للجماعة ، متمسكين [ 8 ] من طاعة هشام الخليفة ، كان قبله حسبما وصفنا ، بحبل قد انتكث طرفاه ، بغاء لتتميم آمالهم ، وحطبا في حبالهم : لأمر عليهم أن تتمّ صدوره * وليس عليهم أن تتمّ عواقبه [ 9 ] واحتاجوا في جباية أموالهم ، وتدبير رجالهم ، إلى ذلك الفلّ من / الكتاب القرطبيين الذين أصبحوا يومئذ أيدي سبا وتفاريق العصا ، فشاركوهم في نعمتهم ، وألقوا إليهم بأزمتهم ، متمهدين بتدبيرهم لأكنافهم ، مؤتمّين بهم في شقاقهم وخلافهم . وقد كان الملك [ 10 ] سليمان أسف على جماعة هؤلاء الفتيان لشرودهم [ 11 ] عنه ،

--> [ 1 ] م : على هذا الظالم ، وفي الحاشية : عليه . [ 2 ] ب م : بينهم . [ 3 ] ب : ثغور شقورة ؛ د ط س : ثغوره . [ 4 ] ط د س : انتهى كلام ابن حيان . [ 5 ] ط د س : قال ابن بسام ؛ وكذلك هي الحال حيثما ورد . [ 6 ] اللصاب : الشقوق ؛ والأساود : الحيات . [ 7 ] ط د س : وتراموا . [ 8 ] س : مستمسكين . [ 9 ] البيت لأبي تمام ، ديوانه 1 : 229 . [ 10 ] د ط س : الخليفة . [ 11 ] ط د س : لشذوذهم .