ابن بسام
197
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
لبوسها ، ولا يحفل بنعيم الأيّام وبوسها . ووقفت على كتابك فلم أستغرب تجنّيك ، ولا أنكرت تعدّيك ، وما عسى أن تكون في جملة من يعيّر ويكلم [ 1 ] ، ويسخط ويذمّ ، وأنت إذا خلصت من هذا الباب لم تتخلّص [ 2 ] للحجى ، وكنت كجزء لا يتجزّأ . / هات يا سيدي عتبك وعتابك ، واشحذ للملام شفارك وحرابك ، تجدني لاحتمالك عودا بجنبيه جلب [ 3 ] ، وعليه من قراع الدهر ندب ؛ على أني ما خلت أن الخطوب تبلغ بي رتبة من تعتدّ [ 4 ] وأنت عليه ذنبا ، ويسمع من مثلك [ 5 ] عتبا ، ولكنها الأيام تأتي بغرائب ، وتلد ما لا يحتسب من العجائب ؛ وقد - وحياتك - جاشت هنا خواطري بالذمّ ، وهمّت نفسي بأن تفارق عادتها عن الكظم ، لولا بقيّة بقيت من الخجل [ 6 ] ذكرتني بالتمالك ، وعرّفتني مذهبي في التماسك ، فأمسكت عليك احتسابا ، ورجوت على حمل جفاء مثلك ثوابا ، وأضربت عن أن أتكلّف لك في شيء مما ذكرته [ جوابا ] ، إكراما لنفسي عن مجاوبتك ، وتنزيها لها عن مساواتك [ 7 ] ومماثلتك . وله فصل من أخرى : كيف أكتب أو أعبّر ، وبأيّ ذهن أخبر وأستخبر ، وما لي واللّه يد تجري بقلم ، ولا خاطر يهتدي إلى كلم ، وإن نفسي من التبلّد [ 8 ] والكهامة والأين ، بحيث لا تخلّص معنى ولا تجمع بين حرفين ، وما حال من كلّما همّ بشيء باعده الدهر منه ، وطردته الليالي عنه [ 9 ] ، وكلما قرع باب مطلب [ 10 ] عارضه من الحرمان ردّ ، أو ذهب / به [ 11 ] مذهب سعي قطع به من النحوس سدّ ، حتى لو عرض له عند الظما شرب ،
--> [ 1 ] ط س : تعير وتكلم ؛ د : تغير ؛ ب م : تعد وتكلم ، ولعل الصواب : تعدى وتكلم . [ 2 ] ب م : يتحصل . [ 3 ] من قول الراجز : اصبر من عود بدفيه ( أو بجنبيه ) جلب ، وله قصة في الأمثال ، الميداني 1 : 276 - 277 ، وفصل المقال : 498 ، والعود : الجمل المسن ؛ والجلب : آثار الدبر . [ 4 ] ب م : تعدد ؛ د : يعتد . [ 5 ] ط س د : وتسمع . . . مثله . [ 6 ] د ط س : العجل ؛ ب م : الفعل ( اقرأ : الفضل ) . [ 7 ] ط د س : مناواتك . [ 8 ] م : التهالك . [ 9 ] ناظر إلى قول المتنبي : أهم بشيء والليالي كأنها * تطاردني عن كونه وأطارد [ 10 ] ط د س : طلب . [ 11 ] به : سقطت من ط د س .