ابن بسام

173

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ولا عتب على الدهر فإن العتب على بنيه ، والذمّ لازم لأهليه ، والناس بأزمانهم أشبه منهم بآبائهم [ 1 ] . وفي فصل منها : ولو لمست العيّوق ، وأدركت بيض الأنوق ، / وجئت بالأبلق العقوق [ 2 ] ، وسمح الدهر لي بعجائبه ، وخصّني بغرائبه ، ما غيّر مني فتيلا [ 3 ] ، ولا رأيت بمن عاشرته بديلا . وأعلمني فلان بما فلّ من الحدّ ، ولففت له رأسي حياء من المجد [ 4 ] ، واللّه ما يصلح السّباب ، بين الأراذل والكلاب [ فضلا عن الأفاضل ] ، وإنك لتعلم علم يقين ، وإنك فيّ على سنن [ 5 ] مستبين ، أني ما عوّدت قطّ لساني ، سبّ من نافرني [ 6 ] وعاداني ، ولا صرفت عنان كلمي ، ولا صرّفت شباة قلمي ، إلّا في ما يطيب على الأفواه [ عرفه ] ، ويحسن مع الأيام وصفه [ 61 ب ] وإني لمقبوض القول ، ساكن الطائر ، سالم الجانب ، مستعين باللّه على العدوّ والمطالب [ 7 ] ، وما انطويت عمري قطّ على حقد ، ولا رضيت بنقض عهد ، ولا خست [ 8 ] في حلّ ولا عقد : ومراد النفوس أصغر من أن * نتعادى فيه وأن نتفانى [ 9 ] والدنيا [ 10 ] عندي أحقر ، وجميع ما فيها في عيني أصغر وأنزر ، من أن أزاحم في حطامها ، وأنافس على تكسب آثامها .

--> [ 1 ] انظر هذا القول في التمثيل والمحاضرة : 305 . [ 2 ] ناظر إلى المثل : طلب الأبلق العقوق ، وقال الشاعر : طلب الأبلق العقوق فلما * لم يجده أراد بيض الأنوق والعقوق : الفرس حين تحمل ؛ والأبلق : لا يحمل ، والأنوق : الرخمة وهي تحرز بيضها فلا يصل إليه أحد ، والمعنى لو أنني فعلت المستحيل . [ 3 ] ب م : قبيلا . [ 4 ] من قول أبي تمام ( ديوانه 2 : 115 ) : أتاني مع الركبان ظن ظننته * لففت له رأسي حياء من المجد [ 5 ] د ط س : سبيل . [ 6 ] د ط س : نابذني . [ 7 ] ط د س : العدو الطالب . [ 8 ] د ط س : خنت . [ 9 ] البيت للمتنبي ؛ ديوانه : 470 . [ 10 ] ط د س : وإن الدنيا .