ابن بسام

170

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

والليالي جارية في أخذ ما تلد ، وإعدام ما توجد : لا بدّ من فقد ومن فاقد * هيهات ما في الدهر من خالد [ 1 ] كن المعزّي لا المعزّى به * إن كان لا بدّ من الواحد برّد اللّه مضجعه ومثواه ، وأكرم منقلبه ومأواه ، ولقّاه من برد النعيم ، كالذي كان عليه من الخلق الكريم ، وسقاه من السّلسبيل ، مثل ما كان يأوي إليه من المذهب الجميل . وكلام أبي محمد كلّه رائق بديع ، لا يتّسع لاستيفاء محاسنه هذا المجموع . فصل في ذكر الوزير الكاتب الماهر أبي عامر ابن التاكرني واجتلاب جملة من نثره ونظمه ، تشهد بنبله وفهمه [ 2 ] : وأبو عامر كاتب مجيد ، ومحسن معدود ، نشأ أبوه في الدولة العامريّة يفرع مراتبها ، ويتدرّع جلاببها ، إلى أن وليّ في أيام المظفر بن المنصور [ 3 ] زمام التعقّب على أهل الأندلس ، فلما [ 4 ] انقرضت الدولة العامرين وانشقّت عصاها ، وأدارت الفتنة المبيرة رحاها ، كان أحد من مرق من ظلمائها ، وآوى إلى جبل عصمه من مائها ، فاستقرّ ببلنسية وأميراها مظفر ومبارك - المذكوران في أوّل هذا القسم [ 5 ] - فانتظم أبو عامر في سلكهما ، وشاركهما في مراتب ملكهما ، إلى أن أجابا صوت المنادي ، وخلا منهما / النادي ، فخرّا حسبما شرحته للفم واليدين ، وفرّق بينهما [ 60 ب ] من أعفى الفرقدين ، وأفضى ملكهما وملك من كان بهذا الأفق الشرقيّ من هؤلاى العبدي المجابيب إلى عبد العزيز بن عبد

--> [ 1 ] ورد البيتان منسوبين لأبي نواس في محاضرات الراغب 4 : 513 وهذا تصحيف ، إذ الصواب أنهما لأبي فراس الحمداني ، وهما في ديوانه : 225 ، واليتيمة 1 : 52 . [ 2 ] أبو عامر محمد بن سعيد التاكرني نسبة إلى تاكرنا ، وكانت قصبة كورة رنده ، وقال ابن سعيد ( المغرب 1 : 330 ) انها خربت ؛ راجع ترجمته في : جذوة المقتبس : 56 ( وبغية الملتمس رقم : 137 ) ، والمغرب 1 : 322 ، وأعتاب الكتاب : 201 ، وأعمال الأعلام : 224 - 225 . [ 3 ] د ط س : المظفر ابن أبي عامر . [ 4 ] نقل ابن الآبار بعض هذا النص في اعتاب الكتاب : 201 - 202 . [ 5 ] انظر ص : 13 وما بعدها .