ابن بسام

156

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

العدم ، وتنسمت [ 1 ] منك طيب السجايا والشيم ، واعتقدتك من الذخائر والعدد ، واعتددتك لليوم والغد ؛ ووصل كتابك الكريم وبحر القول فيه يزبد ، وإنسان البيان منه يسجد [ 2 ] ، وطرف الاهتبال به يسهر ، وطويل باع الشكر عنه يقصر . وفي فصل من أخرى : قد يجزئ التيمم عند عدم [ 3 ] الماء ، ويكفي التعلّل من كمال الشفاء ، وتلك حال كتابك الكريم الوارد ، وجوابك الأثير الوافد ، فإنه سدّ من الأنس مسدّا وإن لم يكف ، ونال من جلد [ 4 ] الوجد منالا وإن لم يشف . أما [ 5 ] إنه كان ماء وإن لم يبلغ أن يكون صدّاء ، ومرعى وإن لم ينته أن يكون سعدانا [ 6 ] ، ورأيتك رحلت على أن المقام [ 7 ] ثلاثا فطابت لك حتى [ 55 ب ] أتممت عشرا [ 8 ] ، بل ما أقمت إلّا دهرا ، فقد زدت على المثل ، وتملّيت مسافة الجذل ، فهنيئا لك غير منغّص ، ومزيدا غير منتقص . ومن أخرى [ 9 ] : ورد كتابك فلحظت منه فجر البيان ، وشجر الإحسان ، / وثمار البديع المزرية ، واستخفّني بإعجابه [ 10 ] ، واستفزّني بإطرابه [ 11 ] ، فأشهد لو كان خلقا لكان إنسا ، أو نورا لكان شمسا ، أو روضا لكان حزنا [ 12 ] ، أو ماء لكان مزنا ، وكلّما سرّحت فيه ناظري ، وأجلت في أرجائه خاطري ، رأيت الطبع البعيد كيف مواقع إبداعه ، ومنتهى اختراعه .

--> [ 1 ] ط د س : وشممت . [ 2 ] ط د س : يزخر . . . يسحر . [ 3 ] ب م : فقد . [ 4 ] د ط س : جلي . [ 5 ] ط د س : إلا . [ 6 ] إشارة إلى المثل : « ماء ولا كصداء ومرعى ولا كالسعدان » ؛ انظر : فصل المقال : 199 ، والميداني 2 : 153 ، والعسكري 2 : 200 . [ 7 ] ط س : دخلت على المقام . [ 8 ] إشارة إلى قول أبي نواس : خرجنا على أن المقام ثلاثة * فطابت لنا حتى أقمنا بها شهرا [ 9 ] سقطت هذه الرسالة والتي بعدها من د ط س . [ 10 ] م : بإحسانه . [ 11 ] ب : بإطرايه . [ 12 ] روضة الحزن أطيب شذا من سواها ؛ ب م : حرثا .