ابن بسام

157

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ومن أخرى : قد سقط القول بيننا في الاعتقاد ، وتعرّينا من سنن [ 1 ] التزيين فيه والاحتشاد ، فلا يحطّ من روائه ، ولا يريق بالإعادة من مائه ، وجعلنا الضمائر - وكفى بها بيانا وتبيينا - لا تنفكّ محوطة ، وبالكفاية منوطة ، فلو استطعت لوضعت الذنب والجناح [ 2 ] ، وسقطت سقوط الندى قبيل الصباح ، لا سيّما وقد اتصل بي اعتلال طاف بك ، أرّق عيني ، وقرّب حيني ، فما عرفته إلّا بطارئ من أفقك ، استوضحته عن خبرك ، إلّا أنّه أنّس بتصرفك واستقلالك ، ثم تتابعت البشرى بطلوع الكريم خطابك ، معلما بابلالك ، فمضى الغمة ، وقوّى الهمة ، وسكّن القلب ، وأزاح الكرب [ 3 ] ، وأشفقت أن لم تشاركني لوقت العارض ، حتى من اللّه بالشفاء الفائض . فصول من كلامه في رسائل الشفاعات والوسائل فصل من رقعة كتبها شافعا بابن حماد ، أحد أفراد القواد : وقد سمت بي همّتي التي هو بفضله أسماها ، وأطال مداها ، أن أقرع باب كرمه شافعا ، وأستمطر سحاب نعمه راغبا ، في إقالة عثرة عبد من عبيد الدولة [ 4 ] ، باخع بحقّ [ 5 ] الطاعة ، خاضع لعزّ القدرة ، مات بسبب القرابة واللّحمة ، قد اتخذني سببا إلى علائه ، وسلّما إلى سمائه ، إذ علم أني لدولته - خلّدها اللّه [ 6 ] - وليّ ، وبدرّ نعمته غذيّ ، وفي كنفها ربّي ، ووثق أن مثلي من دعاته في القطر الشاسع ، وأشياعه في البلد النازح ، لا يردّ إذا رغب ، ولا يصدّ إذا طلب ، ولا يحرم إذا شفع ، ولا يحجب إذا قرع ، لا سيّما وهو طالب عفو مذنب ، ورضى عن معتب ، والعفو أقرب للتقوى [ 7 ] ، والصفح أدنى إلى الزلفى ، ولمقيل العثرات عند اللّه جزاء [ 8 ] الحسنى . وفي فصل منها [ 9 ] : وقد كنت قدّمت في شأنه من الرغبة ما

--> [ 1 ] ب : شنن . [ 2 ] ب وخ بهامش م : لطرت بجناح . [ 3 ] وسكن القلب : وقعت هنا مكررة في ب . [ 4 ] ب م : عند ابن عبيد الدولة . [ 5 ] د ط س : ناخع نحو ؛ وبخع ونخع بمعنى أذعن . [ 6 ] ط د س : أدامها اللّه بدوام الأيام . [ 7 ] في التنزيل : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ( البقرة : 237 ) . [ 8 ] ط د س : جزاؤه عند اللّه . [ 9 ] وفي فصل منها : سقطت من ط د س .