ابن بسام

151

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

طبعك بكلفي [ 1 ] ، فأما الودّ ، فمنتظم العقد ، وأما العهد / فمستحكم الشدّ ، وأما الجد ، فكرياض الورد . وله من أخرى : وإذا كانت الأعلاق [ النفيسة ] الثمينة ، والجواهر الرفيعة المصونة ، يرغب في اقتنائها ، ويتنافس في ادّخارها واصطفائها ، وهي أحجار جوامد ، ومتملّكات صوامت ، فأخلق بأعلاق الشرف المجيد ، وجواهر السؤدد التليد ، أن تمتدّ إليها الأيدي والأعناق ، وتستهديها الأقطار والآفاق ، وتخالس إليها الأيام والليالي [ 53 ب ] ولا يعتمد منها إلّا الرفيع العالي ؛ وعلق صفائك - أعزك اللّه - أرفع الأعلاق ، كما أن عرق سنائك أكرم الأعراق ، فقد انجذبت إليك انجذاب الراغب فيك ، والحريص عليك ، واستشعرت لك ودّا قدّمته ، وعهدا أحكمته ، وصفاء أخلصته ، وإخاء أمحضته ، علما أني أغرسه من تربك في ثرى ثريّ ، وأطلعه من جوهرك في أفق صاح [ 2 ] مضيّ ، وإن كانت المواصلة قبل لم يمتدّ لها سبب ، ولا انعقد لها مذهب ، والمداخلة لم يفتح لها باب ، ولا نازع إليها انجذاب ، فقد تعاقبت عليك الأيام من نوائبها ومواهبها ، ومساءاتها ومسرّاتها ، ما وجبت مشاركتك فيه ، وقد قدمت الرزيّة ، فارتفعت التعزية ، وأعقبت العطيّة ، فلزمت التهنية ، وأنا أسأل اللّه أن يهنيك كلّ سرور ، ويجري بمحابّك المقدور . وله من أخرى : لتتمثل [ 3 ] - أعزّك اللّه - منصفا مقامي ، وتتخيّل مسعفا خجلي واحتشامي ، من لدن افتتحت كتابك [ إلى ] أن اختتمته ، وابتدأته إلى أن أتممته ، وقد رأيت في مباديه وانتهاءاته [ 4 ] ، واقتضبت [ 5 ] / من فصوله وغاياته ، ما غمر وبهر ، ورقّ وراق ، وشقّ وشاق ، من تواضع شريف ، وتدان رفيع منيف ، ووسمني بسماته ، ووصفني بصفاته ، وحلّاني بحلاه ، وأقحمني في علاه ، وأثبت في ديوان الكتابة اسمي ، وإن كانت الحقيقة لم تثبت فيه رسمي ، ومن لي بالعصا في ميدانها ، ولست من فرسانها [ 6 ] ، وكيف لي بتلك الصناعة ، وأنا مزجى البضاعة ؟ ! كلا ، فقد سبق ارتجاجي رهوك ، وشأى اجتهادي عفوك ، أيام كنت رخيّ البال ، ناظرا إلى الدهر بعين استصغار ، وإن كنت أنت

--> [ 1 ] ط س : بتكلفي . [ 2 ] ط س : صباح . [ 3 ] ب : لتمتثل . [ 4 ] ب : وانتهائه . [ 5 ] د ط س : وامتضيت . [ 6 ] ب م : خيل فرسانها .