ابن بسام

132

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ويعبق بشيمك [ 1 ] عبق الأنوار بالأسحار ، ويشير إليك إشارة المصنوع إلى الصانع ، ويدلّ عليك دلالة الليل على النجوم الطّوالع . وفي فصل من أخرى : إن سبقت إلى الفضل فالمعهود منك السّبق ، وإن أوجبت [ لك ] عليّ حقا فقديما كان لك الحقّ ، وقد أبى اللّه أن [ 2 ] يرتدي برداء الحمد ، ويقتعد ذروة المجد ، إلّا من قرع أنف الأنفة ، بيد النّصفة ، وعصى سلطان الحميّة الجاهلية ، بالانقياد لأحكام الملّة الحنيفيّة [ 3 ] ، وما أربحه متجرا ، وأرجحه مفخرا ، لمن أهداه إليه توفيق ، وهداه [ 4 ] عليه تحقيق ، وأنت - أيّدك اللّه - ذلك الناظر بعين اليقين ، الساهر / في مصالح [ 5 ] الدنيا والدين ، وبحقّ علا قدرك ، وسما ذكرك ، وأصبحت في رؤساء الأندلس المشار إليه ، والكبير المعتمد عليه . ومن رسائله في ذكر الجهاد واستنفار كواف البلاد فصل له من رقعة : ورد كتابك يحضّ على ما أمر اللّه به من الألفة ، واتّفاق الكلمة ، وإطفاء نار الفتنة ، وجمع شمل الأمّة ، في هذه الجزيرة المنقطعة عن الجماعة ، فلله [ 46 ب ] رأيك الأصيل ، وسعيك الجميل ، ومذهبك الكريم ، وغيبك السليم ! ! ما أصدق قيلك ، وأهدى دليلك ، وأوضح في سبيل البر سبيلك ! ! وقد كنت - علم [ 6 ] اللّه - جانحا إلى ما جنحت إليه ، ويلوح لي ما يلوح إليك : من أنّا على طرف إلّا ما كفى اللّه ، وعلى قلّة إلّا ما وقى اللّه . وله فصول [ اقتضبتها ] من رسالة فيها طول ، كتبها على ألسنة أهل بربشتر [ 7 ] ، عنوانها : من الثغور القاصية ، والأطراف النائية ، المعتقدين للتوحيد ، المعترفين بالوعد

--> [ 1 ] ب : بنسيمك ؛ د ط : بنسيمها . [ 2 ] في النسخ : إلا . [ 3 ] ب ط : الحنفية . [ 4 ] ط د : وعداه . [ 5 ] ب : مصاليح ؛ د ط : مصابيح . [ 6 ] ب م : يعلم . [ 7 ] بربشتر ( Barbastro ) تقع في ناحية وشقة على أحد فروع نهر إبره إلى الشمال الشرقي من سرقسطة ؛ وانظر الخبر عن كائنتها في ابن عذاري 3 : 225 ودراسة عنها في Recherches 2 : 332 وما بعدها ، وسينقل ابن بسام نص ابن حيان عنها فيما يلي .