ابن بسام
133
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
والوعيد ، المستمسكين بعروة الدين ، المستهلكين في حماية المسلمين ، المعتصمين بعصمة الإسلام ، المتآلفين [ 1 ] على الصلاة والصيام ، المؤمنين بالتنزيل ، المقيمين على سنّة الرسول ، محمد نبي الرحمة ، / وشفيع الأمّة ، إلى من بالأمصار الجامعة ، والأقطار الشّاسعة ، بجزيرة الأندلس من ولاة المؤمنين ، وحماة المسلمين ، ورعاة الدين ، من الرؤساء والمرءوسين ، سلام عليكم ، فإنا نحمد اللّه إليكم ، حمد من أيقن به ربا ، وجعله حسبا ، وليّ المؤمنين ، وغياث المستغيثين ، مجري الفلك في البحر بأمره وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ( الحج : 65 ) ونصلّي على المصطفى من أصفيائه ، محمد خاتم أنبيائه ، المبتعث بأنواره الساطعة ، وحجاجه [ 2 ] القاطعة ، على حين عفت رسوم الدين ، وخوت نجوم اليقين ، فجلا الشكّ ، وأدحض الإفك ، فعليه من السلام أفضل سلام ، ما وحّد الرّحمن ، وثنّي الفرقدان . أما بعد : حرسكم اللّه بعينه التي لا تنام ، فإنّا خاطبناكم مستنفرين ، وكاتبناكم مستغيثين ، وأجفاننا قرحى ، وأكبادنا حرّى [ 3 ] ، ونفوسنا منطبقة ، وقلوبنا محترقة ، على حين نشر الكفر جناحيه ، وأبدى الشرك ناجذيه ، واستطار شرر الشرّ ، ومسّنا وأهلنا الضرّ ، أحسن ما كنّا بالأيام ظنّا ، وملّتنا ظاهرة ، وفئتنا متناصرة ، لا تشلّ لنا يد ، ولا يفلّ لنا حدّ ، حتى انقلبت العين ، وبان الصبح لذي عينين [ 4 ] . [ وفي فصل منها ] : وأيّ أمان من زمان قلما يخضرّ منه جانب إلّا جفّ جانب [ 5 ] ، ولا تبرق منه بارقة إلّا اتبعتها صاعقة ، إلا ما وقى اللّه . وننبئكم / معشر المسلمين - بعض ما نابنا في ثغورنا ، عسى أن تكونوا سببا لنصرتنا ، فالمؤمنون إخوة ، والمسلمون لحمة ، والمرء كثير بأخيه ، وإلى أمّه يلجأ اللهفان ، وإلى الصوارم تفزع الأقران ، والسعيد من وعظ بغيره [ 6 ] ، والشقيّ من عميت عيناه ، وصمّت عن الموعظة أذناه . ونقصّ عليكم من
--> [ 1 ] ط د س : المعترفين بالوعد والوعيد المؤتلفين . . . الخ . [ 2 ] د ط : وحججه . [ 3 ] ط د س : جرحى . [ 4 ] من المثل : قد بين الصبح لذي عينين ، انظر : فصل المقال : 61 ، والميداني 2 : 31 ، والعسكري 2 : 125 ، وقد تقدم ص : 127 . [ 5 ] من قول ابن عبد ربه : ألا إنما الدنيا غضارة أيكة * إذا اخضر منها جانب جف جانب [ 6 ] هذا مثل ، انظر : فصل المقال : 227 ، والميداني 1 : 232 .