ابن بسام
119
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
موضوعة ، وعلى المكاره مطبوعة : ألا إنما الدنيا غضارة أيكة * إذا اخضرّ منها جانب جفّ جانب [ 1 ] ونقل الطباع لا يستطاع ، ولا تبديل لحكم الجليل ، والدنيا منكرة لمتعارفيها ، مسلّطة بنوائبها على بنيها ، المتهالكين فيها ، لا سيما الأحرار ، فإنها تطالبهم بثار : إذا امتحن الدنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق [ 2 ] ومنها : وما ظنك بدنيا قلّما تسمح بحبرة ، إلّا أتبعتها بعبرة ، ولا تجود بمنحة ، إلّا كدّرتها بمحنة ، ولا تسقي شرابا ، إلّا شابته صابا ، ولا تهب نسيما ، إلّا قلبته سموما ، تكاد تسوء بالساعات ، وقلما تسرّ إلّا في الفلتات ، ثم تغري بنا الآفات : ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض * على الماء خانته فروج الأصابع [ 3 ] وفي فصل : والأنام أغراض ، لسهام الأعراض ، قلّما تتخطاها إن فوّقت ، ولا تخطئها إن رشقت ، وقد يمقها من لا يثقها ، ويتيامنها / من لا يأمنها ، وأيّ أمان ، من زمان ، يدبّ دبيب العقربان ، ويثب وثوب الأفعوان ، ما أمكنها إمكان وعن لها مكان ، ويسعى بالنميمة ، بين الفروع والأرومة ، وهيهات أن تصطفى حية رقشاء ليّن مسّها قاتل سمها ، يهوي إليها الجاهل ، ويحذرها العاقل ، وأيّ ناج من بأسائها ، ولو كان في سويدائها ، هي واللّه ما علمت وتعلم ، قريبة العرس من المأتم ، هكذا عرفت ، وبهذا وصفت : ومكلّف الأيام ضدّ طباعها * متطلّب في الماء جذوة نار [ 4 ] وفي فصل منها : وإني منيت - أيّدك اللّه - من زمني الخئون ، بشقيقة المنون ، وكادت تكون ، فيا لها [ من ] حادثة عظمى ، وصدمة صمّا كدّرت شربي ، وروّعت سربي ، وأعجب لسهم رمي به راميه ، ونصل دهي به منتضية ، أشدّ ما كان له استبصارا ، وبه انتصارا ، [ وعليه اقتصارا ] ، وليس ينكر من الأزمان [ 5 ] ، عكس الأحوال وقلب الأعيان ؛
--> [ 1 ] البيت لابن عبد ربه ؛ انظر : جذوة المقتبس : 96 ، والعقد 3 : 175 . [ 2 ] البيت لأبي نواس ، ديوانه : 192 . [ 3 ] أصله للمجنون ( ديوانه : 197 ) ورواية الصدر : فأصبحت من ليلى الغداة كقابض . . . [ 4 ] البيت لأبي الحسن التهامي ، ديوانه : 47 . [ 5 ] ط د س : الأيام .