ابن بسام

120

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وتفصيل [ 1 ] هذا المجمل ، وإيضاح هذا المشكل ، الذي رمزت بذكره ، وعرضت بأمره ، أن العاقّ المشاقّ ، الجلف السفيه ، المتمذهب بغير مذهب أبيه [ 41 ب ] ومن سلف من منسليه ، ابني إسماعيل ، الفاعل بي أسوأ الأفاعيل ، أحدث حدثا أشنع ، مثله يستفظع ، بما كان منه ، واستذاع عنه ، من استهانة عقوقي ، واطّراحه حقوقي ، وشذوذه عن أشكاله ، وعدوله عن سنن آله ، وإن جمعه بي منسبه ، فقد نفاه عني مذهبه ، كالذي استهواه الشيطان ، كأنّما اقتاده في أشطان ، وإذا قضى القدر ، عشي البصر ، وما جرّأه على قبح فعاله ، ومجانبته المعهود من حاله ، إلا قرناء سوء قيّضوا له ، [ إذ ] جعلوا يضربون له أسداسا / لأخماس ، ويكيدونه بكيد الوسواس الخنّاس ، حتى ( إذا ) أوردوه أنشوطة ، لم يكن مثلها أغلوطة ، هوى به الهوى هويّ الدلو أسلمه الرشاء [ 2 ] ، ولا غرو فقد تعدي الصحاح مبارك الجرب [ 3 ] ، وذلك أني لما أرضعته لبان مقتي ، وملّكته عنان ثقتي ، وأدنيت زلفته ، وأبديت رفعته ، وأقبلته عين القبول ، وأحللته منّي محلّ الصلة من الموصول ، وقلّدته أعنّة السياسة ، ووسمته بسمة الرئاسة ، وأوطأت عقبه الرجال ، وتجاوزت به حدود الآمال ، نقلا من حال إلى حال ، حتى مدّت نحوه الأعناق ، وسارت بذكره الأفذاذ والرفاق ، ونيطت به الآمال ، ولاذ به الأمّال [ 4 ] ، وجعلت السيف والقلم من خدمه ، ووضعت الوجوه تحت قدمه ، يقول فيسمع لمقاله ، ويصول فيرتاع لمصاله ، حتى لقد كادت الأقدام أن تستوي لولا فضل الأبوة ، ونقص النبوّة ، فلما رأى الدولة قد ألقت إليه بأزمّتها ، وأقادته بأعنّتها ، استأسد وتنمّر ، واستشعر الأشر والبطر ، وحاول الشفوف ، وربما كان فيه الحتوف ، ونزع إلى الاستبداد ، منزع الغبيّ إلى العناد ، ورفض الحقوق ، وآثر العقوق [ 5 ] ، وكفر بالنعمة ونام عن شكرها ، فطويت عنه بأسرها ، والشكر للنعمة نتاج ، والكفر بها رتاج . [ وفي فصل منها ] : فعلمت مرمى قوسه ومنزع سهمه ، كأنما كنت نجيّ سرّه ، ووليّ أمره ، وقد تبصر الظنون بغير عيون ، فتتبعت / خبره ،

--> [ 1 ] ط د س : وتفسيره . [ 2 ] من قول زهير : فشج بها الأماعز فهي تهوي * هوي الدلو أسلمه الرشاء . [ 3 ] انظر : الحاشية 5 ص 68 . [ 4 ] د : ولاذت بحقوه الرجال ؛ ط س : ولاذت بحقوه الآمال . [ 5 ] د ط س : فآثر العقوق ورفض الحقوق .