ابن بسام
11
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
[ ذكر الجانب الشرقي من جزيرة الأندلس وتسمية فرسان النظم والنثر من أوّل المدة المؤرّخة حتى سنة 205 ه ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم صلّى اللّه على مولانا محمد وآله وسلم ذكر الجانب الشرقي من جزيرة الأندلس وتسمية من نجم في أفقه من كواكب العصر وبرز في ميادينه من فرسان النظم والنثر من أوّل المدة المؤرّخة صدر هذا الكتاب إلى وقتنا الذي هو سنة اثنتين وخمسمائة حسبما شرطنا ، واجتلاب غرر رسائلهم وأشعارهم ، وما اتصل بذلك من نوادرهم وأخبارهم : قال أبو الحسن ابن بسام : ولما أدارت تلك الفتنة رحاها ، على حضرة قرطبة وما والاها - إذ كانت على ما قدمنا ذكره منتهى الغاية ، ومركز الراية - فقلّصت أذيالها ، وانتسفت [ 1 ] جبالها ، واشتفّت الماء من عودها ، وألوت بمعظم طارفها وتليدها ، شذّ قوم من أهلها على حال لو رآها ابن جبير [ 2 ] لقال بالتقية ، وبين يدي قتال لو أحاط ببني ذبيان ليئسوا من البقية ، بأذماء أنفس قد نازعهم الموت أرماقها ، وبقايا أحوال قد هتكت النوائب أستارها وأرواقها [ 3 ] ، فأصبحوا طرائد سيوف ، وجلاء حتوف ، / قد خلعهم ليّن العيش على خشنه ، وأسلمتهم غفلات الزمان إلى محنه ، يلوذون بآفاق هذه الجزيرة المنكوبة ، لواذ الماء بأقطار الزّجاجة المصبوبة ، فكانوا كما وصف الملك الضليل حيث يقول [ 4 ] : فريقان منهم جازع بطن نخلة * وآخر منهم قاطع [ 5 ] نجد كبكب
--> [ 1 ] م : وتشعبت . [ 2 ] يعني سعيد بن جبير ، وهو من أتقياء التابعين ، خرج على الحجاج مع ابن الأشعث ، ولم يكن يقول بالتقية . [ 3 ] س : وأوراقها . [ 4 ] أي امرؤ القيس ، انظر ديوانه : 43 . [ 5 ] س : جازع .