ابن بسام

12

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

لا بل كما قال [ 1 ] صاحبهم القسطليّ أبو عمر يضجر من حاله ، ويحار من إدباره بين تلك الفتنة وإقباله ، ويصف [ 2 ] ما حلّ به وانجلى عن أهله وأطفاله ، في قصيدة فريدة [ 1 ب ] مدح بها خيران الصقلبيّ فقال [ 3 ] : تقسّمهن السيف والحيف والبلى [ 4 ] * وشطّت بنا عنها عصور وأزمان كما اقتسمت أخدانهنّ يد النّوى * فهم للردى والبرّ والبحر إخوان إذا شرّق الحادي بهم غرّبت بنا * نوى يومها يومان والحين أحيان وكان القسطلي - حسبما قدّمنا صدر هذا الديوان - من فتنة ذلك الزمان بمنشإ ليلها ، وعلى مدرج سيلها ، فأوثقته في حبالها ، وعركته عرك الرحى بثفالها [ 5 ] ، ولم يزل يتقلّب بين أطباقها ، ويترشّف أسار ثمادها وأرناقها ، فكم له من وفادة أخزى من وفادة البرجمي [ 6 ] ، ووسيلة أضيع من المصحف / في بيت الزنديق الأميّ ، بقصائد لو مدح بها الزمان لما جار ، أو رواها الزبرقان [ 7 ] لأمن السّرار ، ورسائل أعذب من ماء الثغور ، وأعجب من الدرّ بين الترائب والنحور ، يتخللها بشكوى أحرّ من الجمر ، وعذر في البكاء أوضح من الفجر ، لو وجدت شفرة عتابه محزّا ، أو صادفت ريح عتابه عطفا مهتزا ، لا بل كما قال عمرو بن معديكرب [ 8 ] : لقد ناديت لو أسمعت حيا * ولكن لا حياة لمن تنادي أو كما [ 9 ] قال أبو عبادة [ 10 ] :

--> [ 1 ] م : ذكر . [ 2 ] م : ويذكر . [ 3 ] م : ويقول فيه ، وانظر ديوان ابن دراج : 88 - 89 . [ 4 ] م : والجلا . [ 5 ] من قول زهير بن أبي سلمى في معلقته : فتعرككم عرك الرحى بثفالها * فتلقح كشافا ثم تنتج فتتئم [ 6 ] من المثل : « إن الشقي وافد البراجم » ( الميداني 1 : 7 ) وله قصة . [ 7 ] الزبرقان : القمر . [ 8 ] ورد هذا البيت في شعر كثير ( ديوانه : 222 ) ونسب لعبد الرحمن بن الحكم ( الأغاني 15 : 117 ط . دار الكتب ) . [ 9 ] هنا تبدأ المخطوطة ( ط ) . [ 10 ] م : البحتري ، والبيت في ديوانه : 955 .