ابن بسام

102

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أكابده عزمي ، وأستنهض للثبات تأييدي وحزمي ، فينزع [ 34 ب ] بي الإشفاق المستولي ، ويترجم الزفير المستعلي ، ويتصوّر لي أنّ قطعة مني ، بانت منفصلة عني ، وأن جزءا من أجزائي ، ذهب بصبري وعزائي ، حتى إذا تفكرت في خروجها إليك ، وأنت من أنت ، تراجعت وتماسكت ، وإذا تذكرت تعريسها بك ، وحالك حالك ، تصبرت [ 1 ] وتمالكت ؛ واللّه يطلعني من سلامة الوصول ، وكرامة الحلول ، ما يقرّ العين ويسرّ النفس ، بمنّه ويمنه . قال أبو الحسن [ 2 ] : كناية أبي محمد عنها ب « الهداية » [ 3 ] ، كناية سريّة [ 4 ] ، وإنما احتذى في ذلك حذو بلغاء المشرق - ذكر أبو منصور الثعالبي قال [ 5 ] : لما زفّ بختيار بنته إلى أبي تغلب بالموصل كتب عنه الصابي فصلا بمعناها استحسنته البلغاء وتحفظوه ، وأقرّ له كلّ بليغ بالبلاغة فيه وهو [ 6 ] : قد توجّه أبو النجم بدر الحرميّ ، وهو الأمين على ما يلحظه ، الوفيّ بما يحفظه ، يحمل الهديّة [ 7 ] ، وإنما نقلت من وطن إلى وطن ، ومن معرّس إلى معرّس ، ومن مأوى برّ وانعطاف ، إلى مأوى كرم [ 8 ] وألطاف ، ومن منبت درّت له نعماؤه ، إلى منشأ تجود عليه [ 9 ] سماؤه ؛ وهي بضعة / مني انفصلت إليك ، وثمرة من جنى قلبي حصلت لديك ، وما بان عنّي من وصلت حبله بحبلك ، وتخيرت له بارع فضلك . وإنما ألمّ الصابي في هذا أيضا بفصل لابن ثوابة [ 10 ] كتبه عن المعتضد إلى ابن طولون في ذكر ابنته قطر الندى المنقولة أيضا إليه ، يقول [ 11 ] فيه : وأما الوديعة فهي

--> [ 1 ] ط س : تبصرت . [ 2 ] انظر المسالك 13 : 23 . [ 3 ] انظر ما تقدم ص : 127 . [ 4 ] ب م : برية . [ 5 ] اليتيمة 1 : 271 . [ 6 ] د ط س : احتذى حذو بلغاء المشرق ، كقول الصابي في فصل عن بختيار وقد زف ابنته إلى أبي تغلب بالموصل ؛ وقد توجه أبو النجم . . . الخ . [ 7 ] اليتيمة : الوديعة . [ 8 ] اليتيمة : مثوى كرامة . [ 9 ] اليتيمة : لها . . . عليها . [ 10 ] هو جعفر بن محمد بن ثوابة . [ 11 ] د ط س : وألم الصابي أيضا في هذا الفصل لابن ثوابة عن المعتضد إلى ابن طولون . . . قال ، وانظر : زهر الآداب : 668 .