ابن بسام

103

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

بمنزلة من انتقل من يمينك إلى شمالك ، عناية بها وحياطة لها ، ورعاية لمواتك فيها . فحكي أن الوزير عبيد اللّه بن خاقان انتقد الفصل على ابن ثوابة [ 1 ] وقال له : ما أقبح ما تفاءلت لامرأة زفّت إلى الملك بتسمية الوديعة ، والوديعة مستردّة ، وقولك : من يمينك إلى شمالك أقبح ، لأنك جعلت أباها ابن طولون اليمين ، والشمال أمير المؤمنين ، ولو قلت على حال : وأما الهدية فقد حسن موقعها منّا ، لتفقّدنا لها وسرورها بما وردت عليه ، واغتباطها بما صارت إليه ؛ فكتب الكتاب يومئذ على ذلك . وكان في جملة من تحمّل قطر الندى يومئذ إلى المعتضد أبو عبد اللّه ابن [ 35 أ ] الجصّاص [ 2 ] ، وكان آية من آيات خالقه في الجهل والغباوة ، مع وفور الجاه وغلظ [ 3 ] النعمة ، ونوادره في النوكى مأثورة مذكورة ، حدث أبو إسحاق الماذراني قال : خرجنا إلى الشماسيّة مع الوزير عبيد اللّه بن سليمان نستقبل ابن الجصّاص ، وقد وافى بغداد بقطر الندى ، / وبالمعتضد يومئذ علّة كبرت معها خصيتاه ، فلما سألناه عن أبي الجيش خمارويه وعن الحرّة قطر الندى قال : أما الأمير ففي عافية ، وأما العروسة فجئتكم بزبد على ورق [ 4 ] ، واللّه لا يضع الأمير [ 5 ] فرد خصيتيه عليها إلا قتلها ؛ فأضحك من حضر . ومن نوكه أنه دخل عليه بعض إخوانه فوجده يصلّي وقد أطال السجود ، فقال له : ما هذه السجدة ؟ فقال : سألت ربي حاجة ، أن يمسخني يوم القيامة حوراء ويزوّجني عمر بن الخطاب ، قال له : فكنت إذن تسأله أن يزوّجك بالنبي عليه السّلام ، قال : غششتني يا سيدي ، أردت أن تجعلني ضرّة لعائشة ! . ومن نوكه أنه كان عند الوزير ابن الفرات يوما فذكروا [ 6 ] هزارا جارية ابن المعتزّ وأنها تزوجت بغلامه سريعا بعده ، فقال ابن الجصاص لابن الفرات : أعزّ اللّه الوزير ، لا تثقنّ بقحبة ولو كانت أمك ؛ فتبسّم الوزير [ 7 ] وانقلب المجلس ضحكا .

--> [ 1 ] د ط س : فانتقد الوزير عبيد اللّه تلك اللفظة عليه . . . الخ . [ 2 ] نوادره كثيرة في كتب الأدب : كالبصائر لأبي حيان ونثر الدر للآبي وزهر الآداب وجمع الجواهر للحصري والهفوات للصابي ونشوار المحاضرة للتنوخي وفوات الوفيات للكتبي . [ 3 ] د ط س : وغليظ . [ 4 ] د ط س : ورقة . [ 5 ] د ط س : الخليفة . [ 6 ] د ط س : فتذاكروا . [ 7 ] د ط س : فتبسم ابن الفرات .