ابن بسام
83
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فإن الرسول عليه السلام * أحقّ العذاب لمن صوّره وله « 1 » : تبلّغ إلى الدنيا بأيسر زاد * فإنّك عنها راحل لمعاد وغضّ عن الدنيا وزخرف أهلها * جفونك واكحلها بطول سهاد وجاهد عن اللذات نفسك جاهدا * فإنّ جهاد النفس خير جهاد فما هذه الدنيا بدار إقامة * فيعتدّ من أغراضها بعتاد وما هي إلّا دار لهو وفتنة * وإن قصارى أهلها لنفاد وله : / يا قلب إمّا تلهني كاذبا * أو صادفا عن الهدى جائرا تشغلني عن عمل نافع * في موقف ألقاك لي ضائرا أحر بأن تسلمني نادما * إن لم ألقّ اللّه لي عاذرا وحاق بي ما جاء عن ربّنا * ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ) وله في معنى السفر : إذا كنت ربي في طريقي صاحبا * وتخلفني في الأهل ما دمت غائبا فسهّل سبيلي وازو عنّي شرّها * وشرّ الذي ألقاه في الأهل آئبا وله في معنى الحمد والشكر : الحمد للّه ذي الآلاء والنّعم * ومبدع السّمع والأبصار والكلم من يحمد اللّه يأتيه المزيد ومن * يكفر فكم نعم آلت إلى نقم وله : الحمد للّه حمد معترف * بأنّ نعماه ليس نحصيها وأنّ ما بالعباد من نعم * فإنّ مولى الأنام موليها وأنّ شكري لبعض أنعمه * من خير ما نعمة يواليها
--> ( 1 ) الأبيات 1 - 3 ، 5 في الشريشي 5 : 18 .