ابن بسام
82
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وللّه طيف لا يلمّ كأنّما * له من سهادي في الزيارة عاذل غدا نافرا لا أستطيع اقتناصه * ولو أنّ لي يوم الكثيب حبائل تبيت جفوني صاديات من الكرى * ولكنّها من ماء دمعي نواهل لئن أمطرت روض الخدود سحابها * لقد صديت منها قلوب مواجل خليليّ ها فاستعرضا الركب منهما * فقد درجت في الريح منها رسائل أسرّوا إلى الليل البهيم سراهم * فنمّت عليه في الشّمال شمائل متى نزلوا ثاوين في الخيف « 1 » من منى * بدت للهوى بالمأزمين مخايل فللّه ما ضمّت منى وشعابها * وما ضمّنت تلك الربى والمنازل ولما التقينا للجمار وأبرزت * أكفّ لتقليب « 2 » الحصى وأنامل أسرّت « 3 » إلينا بالغرام محاجر * وباحت به منّا جسوم نواحل سقى أثلاث الجزع من أم مالك * عشار سحاب مترعات حوافل / وله يمدحه : لريّاهم في عرف ربعك عنوان * ومن حسنهم في حسن مغناك تبيان وفيك من الحيّ الذين تحمّلوا * مخايل أغصان تميس وكثبان وكم ليلة فيها تعسّفت حولها * وكالئها مني مشيح ويقظان سرينا كما يسري الخيال وغضّضت * على ركبنا من ناظر الليل أجفان لبسنا برود الليل حتى تشقّقت * جيوب تضيء بالصباح وأردان حويت معزّ الدولة الملك فاعتزى * بذكرك في الآفاق ملك وسلطان فللمجد سلك قد أجيد نظامه * وأنت لذاك السلك درّ ومرجان وله : تجنّب بجهدك ما صوّروا * وإن كان في ستر أو [ ميثره ] « 4 »
--> ( 1 ) النفح : بالخيف . ( 2 ) النفح : لتقبيل ( وما هنا أصوب ) . ( 3 ) النفح : أشارت ( وما هنا أصوب ) . ( 4 ) انظر النهي عن التصاوير في الستر في سنن النسائي 8 : 212 . والميثرة كهيئة المرفقة أو الثوب تجلل به الثياب ؛ وهذه القراءة تقديرية .