ابن بسام

615

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

تريك دائرة الدينار صفحته * فإن تهادى قليلا صار كالترس « 1 » ترى بها الحوت حول الماء جثته * [ . . . ] ما يرمي من النفس « 2 » كأنّ جود علي « 3 » جاد لجّته * فليس يخشى « 4 » عليه آفة الدرس مطهّر لم يدنّس عرضه بخل * وجوهر الشمس معصوم من الدّنس وكان أسر على ما ذكرته ، وبقي معتقلا بمدينة قورية ، إلى أن خرج من وثاقه ، [ وأذن اللّه بإطلاقه ] « 5 » وقال « 6 » في ذلك قصيدة يصف كيفيّة القبض عليه ، قال فيها « 7 » : وليل كهمّ العاشقين قميصه * ركبت دياجيه ومركبها وعر سريت وأصحابي يميلهم الكرى * فهم منه في سكر وما بهم سكر رميت بجسمي قلبه فنفذته * كما نفذ الإصباح إذ فتق الفجر / ولما بدا وجه الصباح تطلّعت * خيول من الوادي محجّلة غر فقلت لهم : خيل النصارى فشمّروا * إليها وكرّوا هاهنا يحسن الكرّ وكانت حميّا النوم قد صرعتهم * ففلّوا وولّوا مدبرين وما قرّوا وأفردت سهما واحدا في كنانة * من الحرب لا يخشى على مثله الكسر وكنت عهدت الحرب مكرا وخدعة * ولكن مع المقدور ما لامرئ مكر فطاعنتهم حتى تحطّمت القنا * وضاربتهم حتى تكسّرت البتر أضرّج أثوابي دما وثيابهم * كأنّ الذي بيني وبينهم عطر

--> ( 1 ) زيادة من المسالك . ( 2 ) سقط البيت من ط د ك كما سقط البيتان التاليان له من س ل . ( 3 ) هو علي بن القاسم بن محمد بن موسى بن عيسى ، أبو الحسن ابن عشرة ، كان فقيها حافظا سري أهل بلده ، وجيها فيهم نبيه القدر ، رئيسا جوادا ، دخل الأندلس غازيا وامتدحه بها طائفة من أدبائها وشرق حينئذ وحج ثم عاد إلى بلاده ؛ وتوفي بسلا سنة 502 وممن امتدحه من جلة الشعراء ابن حمديس وأبو الوليد إسماعيل بن ولاد وله في مدحه ومدح ابنه أبي العباس مجموع سماه « نزهة الأدب » ( الذيل والتكملة - قسم الغرباء ، الورقة : 10 من مصورة الخزانة العامة بالرباط ) ومن مداحه أيضا الأعمى التطيلي وابن بقي وغيرهما ( انظر مقالة الدكتور بنشريفة عن بني عشرة ) . ( 4 ) ط : تخفى . ( 5 ) زيادة من ل . ( 6 ) ل : وله . ( 7 ) منها أبيات في مسالك الأبصار .