ابن بسام

606

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

في ذكر ذي الوزارتين أبي محمد ابن هود « 1 » : كانت قد أزاحته عن حضرة أسرته سرقسطة ، أسباب غاب عني شرحها ، فتجوّل على رؤساء أفقنا ، واتخذ آخر أمره حضرة بطليوس وطنا ، فرحّب به المتوكل فآواه ، وأجزل قراه ، وولّاه مدينة الأشبونة ، ثم صرفه عنها ، وصدر محمود السيرة منها ، وكان ممّن تندر له الأبيات ، وتستظرف له بعض المقطوعات ، كقوله وقد سئل عمّا اكتسبه في ولايته ، فقال « 2 » : وسائل لي لمّا * صدرت عمّا وليت ما نلت ؟ قلت : ثناء * يبقى معي ما بقيت وإن أمت كان بعدي * مخلّدا لا يموت عفت الفضول لعلمي * أن ليس يعدم قوت وصنت قدري منها * تجمّلا فغنيت / وهو القائل وقد خرج عن سرقسطة « 3 » : ضللتم جميعا يال هود عن الهدى * وضيعتم الرأي الموفّق أجمعا وشنتم يمين الملك بي فقطعتم * بأيديكم منها وبالغدر إصبعا وما أنا إلّا الشمس غير « 4 » غياهب * دجت فأبت لي أن أنير وأسطعا وإن طلعت تلك البدور أهلّة * فلم يبق إلّا أن أغيب وأطلعا فلا تقطعوا الأسباب بيني وبينكم * فأنفكم منكم وإن كان أجدعا « 5 » واحترق له بيت أيام مقامه بطليطلة ، فقال « 6 » : [ 147 أ ]

--> ( 1 ) الأمير أبو محمد بن هود واسمه عبد اللّه ( وقال ابن الأبار : لم أقف على اسمه ، الحلة : 165 ) نفاه ابن عمه المقتدر عن الثغر ( سرقسطة ) فقصد طليطلة حضرة ابن ذي النون ثم مل الإقامة هنالك ، فجعل يضطرب ما بين ملوك الطوائف إلى أن استقر عند المتوكل ابن الأفطس ( المغرب 2 : 439 ) ثم ولاه المتوكل الأشبونة ( المغرب 1 : 411 ) ثم صرف عنها محمود السيرة ( وانظر المسالك 11 : 441 ، والحلة 2 : 165 - 166 ) . ( 2 ) الحلة : 166 . ( 3 ) انظر المغرب والمسالك والحلة . ( 4 ) المغرب : عند . ( 5 ) هو من المثل : أنفك منك وإن كان أجدع . ( 6 ) الحلة 2 : 166 .