ابن بسام
57
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقال المعتمد أيضا يبكيهما بما يفتت الكبد ، ويفتّ العضد « 1 » : يقولون صبرا لا سبيل إلى الصبر * سأبكي وأبكي ما تطاول بي عمري هوى الكوكبان الفتح ثم شقيقه * يزيد فهل عند الكواكب من خبر « 2 » ترى زهرها في مأتم كلّ ليلة * تخمّش لهفا وسطه صفحة البدر ينحن على نجمين ، أثكلت ذا وذا * وأصبر ما للقلب في الصبر من عذر [ 14 ب ] أفتح لقد فتحت لي باب رحمة * كما بيزيد اللّه قد زاد في أجري توليتما والسنّ بعد صغيرة * ولم تلبث الأيام أن صغرت قدري / توليتما حين انتهت بكما العلا * إلى غاية ، كلّ إلى غاية يجري فلو عدتما لاخترتما العود في الثرى * إذا أنتما أبصرتماني في الأسر يعيد على سمعي الحديد نشيده * ثقيلا فتبكي العين بالجسّ والنقر مع الأخوات الهالكات عليكما * وأمّكما الثكلى المضرّمة الصدر فتبكي بدمع ليس للقطر مثله * وتزجرها التقوى فتصغي إلى الزجر أبا خالد أورثتني الحزن خالدا * أبا النّصر مذ ودّعت ودّعني نصري وقبلكما قد أودع القلب حسرة * تجدّد طول الدهر ثكل أبي عمرو « 3 » قوله : « فلو عدتما لاخترتما العود في الثرى . . . » البيت ، كأنّه من أشعار النساء ، وأراه ينظر إلى قول الخنساء في صيغة المبنى ، وإن خالفه في المعنى ، وهو « 4 » : فلو لا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي وأبو عمرو الذي ذكره هو ابنه المقتول بقرطبة على يدي ابن عكاشة ، حسبما يأتي شرحه في موضعه من هذا المجموع إن شاء اللّه . قال أيضا فيهما يندبهما بما يوقد الضلوع ، ويسكب الدموع « 5 » : يا عين « 6 » عيني أقوى منك تهتانا * أبكي لحزن وما حمّلت أحزانا
--> ( 1 ) ديوان المعتمد : 105 ، ومختارات الصيرفي : 120 . ( 2 ) ط م د : صبر ؛ س : صهر . ( 3 ) أبو عمرو ابنه الملقب سراج الدولة ، وسيأتي الحديث عنه في ما يلي . ( 4 ) انظر : السمط : 145 . ( 5 ) ديوان المعتمد : 69 ، ومختارات الصيرفي : 120 . ( 6 ) العين : مطر أيام لا يقلع .