ابن بسام
58
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ونار برقك تخبو إثر وقدتها * ونار قلبي تلفى « 1 » الدهر بركانا نار وماء صميم القلب أصلهما * متى حوى القلب نيرانا وطوفانا / ضدّان ألّف صرف الدهر بينهما * لقد تلوّن فيّ الدهر ألوانا بكيت فتحا فإذ ناديت « 2 » سلوته * ثوى يزيد فزاد القلب نيرانا يا فلذتي كبدي يأبى تقطّعها * عن وجدها بكما ما عشت سلوانا لقد هوى بكما نجمان ما رميا * إلّا من العلو بالألحاظ كيوانا مخفّف عن فؤادي أنّ ثكلكما * مثقّل لي يوم الحشر ميزانا يا فتح قد فتحت تلك الشهادة لي * باب الطماعة في لقياك جذلانا ويا يزيد لقد زاد الرجا بكما * أن يشفع اللّه بالإحسان إحسانا كما شفعت أخاك الفتح تتبعه * لقّاكما اللّه غفرانا ورضوانا مني السلام ومن أمّ مفجّعة * عليكما أبدا مثنى ووحدانا أبكي وتبكي ونبكي غيرنا أسفا * لدى التذكّر نسوانا وولدانا واجتاز يوما عليه بموضع ثقافه سرب القطا فهاج وجده ، وأثار من لاعج الشوق ما عنده ، فقال « 3 » : بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بي * سوارح لا سجن يعوق ولا كبل [ 15 ب ] ولم تك واللّه العليم حسادة * ولكن حنينا أنّ شكلي لها شكل فأسرح لا شملي صديع ولا الحشا * وجيع ولا عيناي يبكيهما ثكل هنيئا لها أن لم يفرّق جميعها * ولا ذاق منها البعد من أهلها أهل « 4 » وأن لم تبت ليلا تطير قلوبها * إذا اهتزّ باب السجن أو صلصل القفل وما ذاك ممّا يعتريني وإنّما * وصفت الذي في جبلة الخلق من قبل / لنفسي إلى لقيا الحمام « 5 » تشوّق * سواي يحبّ العيش في ساقه كبل ألا عصم اللّه القطا في فراخها * فإنّ فراخي خانها الماء والظلّ
--> ( 1 ) ط م د س : يلقى ؛ ك : تلقى . ( 2 ) الديوان : فإذ ما رمت . ( 3 ) ديوان المعتمد : 110 ، والقلائد : 28 . ( 4 ) ط م د س : الأهل . ( 5 ) م س : الحبيب .