ابن بسام

568

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

الوزير الكاتب أبو بكر عبد العزيز بن سعيد البطليوسي « 1 » أحد فرسان الكلوم والكلام ، وحملة السيوف والأقلام ، من أسرة أصالة ، وبيت جلالة ، أخذوا العلم أوّلا عن آخر ، ورووه كابرا عن كابر ، وللّه درّه فإنه ، وأخويه أبا محمد طلحة وأبا الحسن محمدا ، منتهى قول / القائل ، وأعجوبة الأواخر والأوائل ، ثلاثة كهقعة الجوزاء ، وإن أربوا على الشمس في السّنا والسناء ، امتروا أخلاف الفخر فأمطرتهم شبعا وريّا ، وهزّوا بجذوع النظم والنثر فاسّاقطت عليهم رطبا جنيّا ، ولم يحضرني من أشعارهم ومستظرف أخبارهم حين إخراجي هذه النسخة من هذا المجموع إلّا ما أثبتّه لأبي بكر منهم خاصة ، وهو علم بردهم ، وواسطة عقدهم . فمن ذلك رقعة خاطب بها الوزير [ الفقيه ] « 2 » أبا الحسين ابن سراج قال فيها « 3 » : لولا أنّ عوائق الزمان - أدام اللّه عزّك - تعوق ، وبنائق مساعدته على الأحرار - بعلمك - تضيق ، لساعدت إليك نزاعي ، وانقدت في حبل شوقي واطّلاعي ، ولطرت بجناح ، وامتطيت أعناق الرياح ، ولاستبطأت السلاهيب ، واستهجنت الجرد اليعابيب ،

--> ( 1 ) هو أحد ثلاثة اخوة يعرفون ببني القبطرنة ( أو القبطورنة أو القبطورنية ) والأرجح أن هذه التسمية مركبة من كلمتين هما Caput وتعني رأس و Torno بمعنى مستدير ، فيكون معناها : « ذو الرأس المستدير » ( انظر وثائق تاريخية جديدة للدكتور محمود مكي ، صحيفة معهد الدراسات الإسلامية 7 : 117 والحاشية رقم : 3 ) . وهؤلاء الأخوة الثلاثة هم : أبو بكر عبد العزيز وأبو محمد طلحة وأبو الحسن محمد . أما أبو بكر عبد العزيز بن سعيد فقد كان من جلة الأدباء ورؤسائهم ، كاتبا مترسلا ، كتب للمتوكل ابن الأفطس ثم لابن تاشفين من بعده وتوفي بعد 520 وذكر مؤلف إحكام صنعة الكلام ( 137 ) أن أبا بكر كان من رؤساء العصر في صنعة النظم والنثر ، وأنه كانت بينهما مراسلة سنة 507 أورد ذكرها في كتابه « ثمرة الأدب » . ( وانظر التكملة رقم 1743 ورسالة له في الريحان 1 : 92 ب ) . وأما أبو محمد طلحة بن سعيد فقد أخذ عن مشيخة بلده ، وكان أحد الأدباء الأذكياء وكان صديقا لأبي بكر بن العربي وتوفي في حياة أخيه أبي بكر ( التكملة : 237 ) وكان لأخيهما محمد بن سعيد مكانة مشابهة ، إذ كتب أيضا للمتوكل ابن الأفطس ، ولكن المصادر لا تعين شيئا واضحا عنه . ( انظر : تراجم الثلاثة في المغرب 1 : 364 ، والإحاطة 1 : 528 ( وفيه نقل عن الذخيرة ) ، والقلائد : 148 ، والخريدة 3 : 422 ، والمطرب : 186 . ( 2 ) الفقيه : زيادة من ل . ( 3 ) ورد بعض هذه الرسالة في إحكام صنعة الكلام : 136 وقد اعتمد ابن عبد الغفور فيها الحذف والإيجاز ، كما جاءت قطعة منها في تمام المتون : 218 .